فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ قَالُوا: يُؤَدِّيهَا وَلَا يَمْتَنِعُ1 أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهَا مَا عَلِمَ وَهُوَ خَطُّهُ، وَيَتْرُكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا2 فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلْيُنْظَرْ فِيهَا3.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ شَهَادَةً لَا يَحْتَمِلُهَا عُمْرُهُ وَلَا حَالُهُ رُدَّتْ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى بَاطِنًا مَا كَذَّبَهُ الْعِيَانُ ظَاهِرًا.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: شَهَادَةُ الْمُرُورِ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: مَرَرْت بِفُلَانٍ فَسَمِعْته، فَإِنْ اسْتَوْعَبَ الْقَوْلَ شَهِدَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ. وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ4 لَا يَشْهَدُ حَتَّى يُشْهِدَاهُ.

وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَ الِاسْتِيعَابِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ. وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْمَطْلُوبُ، وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْعِلْمِ، وَكَانَ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ إذَا أَعْلَمَ الْمَشْهُودَ لَهُ، وَشَرَّ الشُّهَدَاءِ إذَا كَتَمَهَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا إذَا جَلَسَ رَجُلَانِ لِلْمُحَاسَبَةِ، فَأَبْرَزَ الْحِسَابُ بَيْنَهُمَا ذِكْرًا هَلْ يَشْهَدُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ، وَقَدْ كُلِّفَ ذَلِكَ وَأُجْلِسَ لَهُ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ عِلْمُهُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا أَجْلَسَ رَجُلٌ شَاهِدِينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّرَهُ فَاسْتَوْعَبَا كَلَامَهُ، فَقَالَ فِي"كِتَابِ مُحَمَّدٍ": لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ، وَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَقَرَّ إلَّا بِأَمْرِ كَذَا يَذْكُرُهُ؛ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا يَشْهَدُ بِهِ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِلْمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1في أ: ولا ينفع.

2 في م: وقد بيناه.

3 في م: هناك.

4 في أ: الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت