فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2471

وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ جَبَذَ وَجَذَبَ، وَإِلَّا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ فِيهِ.

وَقَدْ فَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا الْبُطْمُ وَالصَّنَوْبَرُ، وَالْبُطْمُ هُوَ الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} الْمَعْنَى جِئْنَا بِقَدْرِنَا، فَأَعْطِنَا بِقَدْرِك، تَضَاءَلُوا بِالْحَاجَةِ، وَتَمَسْكَنُوا بِفَادِحَةِ الْمُصِيبَةِ فِي الْأَخَوَيْنِ، وَمَا صَارَ إلَيْهِ أَمْرُ الْأَبِ بَعْدَهُمَا.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: قَالُوا لِيُوسُفَ: فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ، فَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الَّذِي يَكِيلُ، إشَارَةً إلَى أَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَمْيِيزُ حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ حَقِّهِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مُعَيَّنًا صُبْرَةً1 أَوْ مَا لَا حَقَّ تَوْفِيَةٍ فِيهِ، فَقَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ فَمَا جَرَى عَلَى الْمَبِيعِ فَهُوَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: أُجْرَةُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ، وَأُجْرَةُ النَّقْدِ2 عَلَى الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ لِدَرَاهِمِهِ يَقُولُ: إنَّهَا طَيِّبَةٌ فَأَنْتَ الَّذِي تَدَّعِي الرَّدَاءَةَ فَانْظُرْ لِنَفْسِك، فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا رَدِيءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى الدَّافِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} :

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ بِضَاعَتَهُمْ غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ قَالُوا: اجْعَلْهَا حِبَاءً3 إنْ لَمْ تَكُنْ شِرَاءً. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: طَلَبُوا مِنْهُ وَفَاءَ الْكَيْلِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا4 كَانَ صَدَقَةً أَوْ هِبَةً يَتْبَعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَلَا يُلْحَقُ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَهِيَ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي"مَسَائِلِ الْخِلَافِ".

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا الصَّدَقَةَ وَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ؟

قُلْنَا: عَنْهُ خَمْسَةُ أَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: لَا يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءٌ، وَآمَنَا بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.

الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ أَنْبِيَاءَ.

1 الصبرة: ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن.

2 في م: الوزن.

3 حباء: عطاء من غير مقابل.

4 في م: وكل صدقة أو هبة تتبع البيع فإنها تلتحق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت