فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2471

الْخَامِسُ: مَا تَزْدَادُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ؛ قَالَهُ اللَّيْثُ.

السَّادِسُ: مَا تَزْدَادُ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.

السَّابِعُ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَشْهُورِ قَوْلِهِ: إلَى خَمْسِ سِنِينَ.

الثَّامِنُ: إلَى سِتِّ سِنِينَ، وَسَبْعِ سِنِينَ؛ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.

التَّاسِعُ: لَا حَدَّ لَهُ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ، وَأَكْثَرَ مِنْهَا؛ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: نَقَلَ بَعْضُ الْمُتَسَاهِلِينَ مِنَ المَالِكِيِّينَ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ1، وَهَذَا مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ قَطُّ إلَّا هَالِكِيٌّ: وَهُمُ الطَّبَائِعِيُّونَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مُدَبِّرَ الْحَمْلِ فِي الرَّحِمِ الْكَوَاكِبُ السَّبْعَةُ تَأْخُذُهُ شَهْرًا شَهْرًا، وَيَكُونُ الشَّهْرُ الرَّابِعُ مِنْهَا لِلشَّمْسِ، وَلِذَلِكَ يَتَحَرَّكُ وَيَضْطَرِبُ، وَإِذَا كَمُلَ2 التَّدَاوُلُ فِي السَّبْعَةِ الْأَشْهُرِ بَيْنَ السَّبْعَةِ الْكَوَاكِبِ عَادَ فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ إلَى زُحَلَ فَيُبْقِلُهُ بِبَرْدِهِ. فَيَا لَيْتَنِي تَمَكَّنْت مِنْ مُنَاظَرَتِهِمْ أَوْ مُقَاتَلَتِهِمْ.3

مَا بَالُ الْمَرْجِعِ بَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ يَكُونُ إلَى زُحَلَ دُونَ غَيْرِهِ؟ اللَّهُ أَخْبَرَكُمْ بِهَذَا4 أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ؟ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَعُودَ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ التَّدْبِيرِ إلَى ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، أَوْ يَعُودَ إلَى جَمِيعِهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؟ مَا هَذَا التَّحَكُّمُ بِالظُّنُونِ الْبَاطِلَةِ عَلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ؟ فَمَنْ نَصِيرِي مِنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ، وَعَذِيرِي مِنَ المِسْكَيْنِ الَّذِي تَصَوَّرَ عِنْدَهُ أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَيَا لِلَّهِ وَيَا لِضَيَاعِ الْعِلْمِ بَيْنَ الْعَالَمِ فِي هَذِهِ الْأَقْطَارِ الْغَارِبَةِ مَطْلَعًا، الْعَازِبَةِ مَقْطَعًا!

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ تَمَاسُكَ الْحَيْضِ عَلَامَةٌ عَلَى شَغْلِ الرَّحِمِ، وَاسْتِرْسَالَهُ عَلَامَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ فَمُحَالٌ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ الشَّغْلِ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْبَرَاءَةِ لَوْ اجْتَمَعَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} : وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ فِي الدَّمِ وَالْحَيْضِ فِي غَيْرِ حَالِ الْحَمْلِ، وَمَا تَزْدَادُ بَعْدَ غَيْضِهَا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ.

فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الدَّمَ عَلَامَةٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْقَطْعِ؛ فَجَازَ أَنْ

1 في هامش م: مسائل قضايا الحمل.

2 في م: تكامل.

3 في م: ومقابلتهم.

4 من م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت