فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 2471

قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي"أُصُولِ الْفِقْهِ"بِمَا فِيهِ بَلَاغٌ لِلطَّلَبَةِ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيه،1 وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ مِنَ الكَلَامِ تَعَلُّقَ الْأَوَّلِ مِنَ الاسْتِثْنَاءِ بِهِ، لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِيهِ.

وَبَيَانُهُ الْآنَ عَلَى اخْتِصَارٍ لَكُمْ أَنَّا لَوْ عَلَّقْنَاهُ بِالْأَوَّلِ كَمَا عَلَّقْنَاهُ بِمَا يَلِيه لَكَانَ ذَلِكَ تَنَاقُضًا وَصَارَ الْكَلَامُ نَفْيًا لِمَا أُثْبِتَ، وَإِثْبَاتًا لِمَا نُفِيَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ إثْبَاتًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ نَفْيٌ؛ ثُمَّ إنْ اسْتَثْنَى مِنَ النَّفْيِ فَإِنَّمَا يُسْتَثْنَى بِهِ إثْبَاتٌ، فَيَصِيرُ هَذَا الْمُسْتَثْنَى الْآخَرُ2 مَنْفِيًّا بِالِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ مُثْبَتًا بِالثَّانِي، وَهَذَا تَنَاقُضٌ، وَبَسْطُهُ وَإِيضَاحُهُ فِي"الْأُصُولِ"، فَأَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: 71] إلَّا آلَ لُوطٍ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ، إلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ آلِهِ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنَ الفِقْهِ قَوْلُ الْمُقِرِّ: عِنْدِي عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا وَاحِدًا، فَثَبَتَ الْإِقْرَارُ بِثَمَانِيَةٍ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُطَلِّقِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، فَتَكُونُ اثْنَتَيْنِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَأَغْنَى عَنْ الْإِطْنَابِ3 فِيهِ.

1 في م: يرجع إلى ما قبله.

2 في م: الأخير.

3في أ.ظاهر على الإطناب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت