فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2471

وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ حَلَالٌ، وَهُوَ قَدْ عَوَّلَ عَلَى قَوْلِهِ:"أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ"

وَلَكِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الضَّبُعَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ جَابِرٌ

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ أَحَلَالٌ هِيَ؟ قَالَ:"نَعَمْ وَفِيهَا إذَا أَتْلَفَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشٌ". وَفِي رِوَايَةٍ:"هِيَ صَيْدٌ، وَفِيهَا كَبْشٌ".

وَهَذَا نَصٌّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا زَعَمَ لَوْ صَحَّ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ سَنَدُهُ، وَلَوْ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ لَمَا خَصَّصْنَا التَّحْلِيلَ مِنْ جُمْلَةِ السِّبَاعِ بِالضَّبُعِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى قَاعِدَةِ التَّحْلِيلِ، وَأَنَّ الْكُلَّ قَدْ خَرَجَ عَنْ التَّحْرِيمِ، وَانْحَصَرَتْ الْمُحَرَّمَاتُ فِي آيَةِ الْأَنْعَامِ، وَهَذِهِ الْمُعَارَضَاتُ هِيَ الَّتِي أَوْجَبَتْ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ، فَانْظُرُوهَا وَاسْبُرُوهَا، وَمَا ظَهَرَ هُوَ الَّذِي يَتَقَرَّرُ1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:

ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْعَامَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فِي مَسَاقِ النَّعَمِ ذِكْرًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا مَنْفَعَةً حَسْبَمَا سَرَدْنَاهُ لَكُمْ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْخَيْلِ مِنْهَا؛ هَلْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِكِهَا أَمْ لَا؟

فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: لَا زَكَاةَ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِيهَا الزَّكَاةُ مُنْتَزَعًا مِنْ قَوْلِ2 النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ"الْحَدِيثَ. قَالَ فِيهِ:"وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا".

وَاحْتَجُّوا بِأَثَرٍ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ".

وَعَوَّلَ أَصْحَابُهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْخَيْلَ جِنْسٌ يُسَامُ، وَيُبْتَغَى نَسْلُهُ فِي غَالِبِ الْبُلْدَانِ"فَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ كَالْأَنْعَامِ."

وَتَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"

1 في م: يتقدر.

2 في أ: بقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت