فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2471

وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إكَافٌ مِنْ لِيفٍ.

وَقَالَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهَا: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ، يُفَلِّي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى فِي وُضُوئِهِ؛ فَرُوِيَ1 مِنْ طَرِيقٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ لَا تُصَلِّي فِيهَا، فَأَوَى رَسُولُ اللَّهِ إلَى فِرَاشِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ فَخَرَجَ إلَى الْحُجْرَةِ فَقَلَّبَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ:"نَامَتْ الْعُيُونُ، وَغَارَتْ النُّجُومُ2، وَاَللَّهُ حَيٌّ قَيُّومٌ"ثُمَّ عَمَدَ إلَى قِرْبَةٍ فِي جَانِبِ الْحُجْرَةِ فَحَلَّ شِنَاقَهَا3 ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. خَرَّجَهُ ابْنُ حَمَّادٍ الْحَافِظُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ"التَّقَصِّي"وَغَيْرِهِ.

وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يَخْدُمُ الْمَرْءُ فِيهِ نَفْسَهُ الْعِبَادَاتُ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهَا كُلِّهَا لِوَجْهِ اللَّهِ، وَعَمَلُ شُرُوطِهَا وَأَسْبَابِهَا كُلِّهَا مِنْهُ؛ فَذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ إذَا أَمْكَنَ.

وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْت عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ:"كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ". وَمِنْ الرُّوَاةِ مَنْ قَالَ: إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ خَرَجَ قَالَ الْإِمَامُ يَعْنِي الْإِقَامَةَ.

1 صحيح مسلم: صفحة 210.

2 في م: وأنت.

3 الشناق الخيط أو السير الذي تعلق به القربة، والخيط الذي به فمها النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت