وَمِنْ تَمَامِ بِرِّ الْأَبَوَيْنِ صِلَةُ أَهْلِ وُدِّهِمَا، لِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ1:"إنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ".
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسُخْطُ الرَّبِّ فِي سُخْطِ الْوَالِدَيْنِ". خَرَّجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ.
وَلِذَلِكَ عَدَلَ عُقُوقُهُمَا الْإِشْرَاكَ فِي الْإِثْمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بِرَّهُمَا قَرِينُ الْإِيمَانِ فِي الْأَجْرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ الْأَجَلُّ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ بِهَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ أُسَيْدَ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدَ، وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالَ: كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ2: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ وَالِدِيَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ؟"قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا بَعْدَهُمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَك إلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا، فَهَذَا الَّذِي بَقِيَ عَلَيْك".
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَهْدِي لِصَدَائِقِ خَدِيجَةَ بِرًّا بِهَا وَوَفَاءً لَهَا، وَهِيَ زَوْجَةٌ، فَمَا ظَنُّك بِالْأَبَوَيْنِ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْفِهْرِيُّ فِي الْمُذَاكَرَةِ أَنَّ الْبَرَامِكَةَ لَمَّا اُحْتُبِسُوا أَجْنَبَ الْأَبُ، فَاحْتَاجَ إلَى غُسْلٍ، فَقَامَ ابْنُهُ بِالْإِنَاءِ عَلَى السِّرَاجِ لَيْلَةً حَتَّى دَفِيءَ وَاغْتَسَلَ بِهِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَنَا وَلَكُمْ بِرَحْمَتِهِ.
1 صحبح مسلم: 1979.
2 ابن ماجه: 1208.