يُدْخِلَهُمْ التَّشَيُّخُ وَالْكِبَرُ فِي حَدِّ الْهَرَمِ وَالْفَنَدِ1، فَتَعُودُ زَمَانَةً، وَيَلْحَقُونَ بِالصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الزَّمْنَى2، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكُلِّ إذَايَةٌ بِالرَّأْيِ، وَنِكَايَةٌ بِالتَّدْبِيرِ فَيُقْتَلُونَ أَجْمَعُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّادِسَةُ: الْعُسَفَاءُ: وَهُمْ الْأُجَرَاءُ وَالْفَلَّاحُونَ، وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ حَشْوَةٌ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمْ؛ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا يُقْتَلُونَ.
وَفِي وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: لَا تَقْتُلَنَّ عَسِيفًا.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي قَتْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَهُمْ رِدْءٌ لِلْمُقَاتِلِينَ، وَقَدْ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّدْءَ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْمُقَاتِلِ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ؛ وَقَدْ مَهَّدْنَا الدَّلِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَوْضَحْنَا وُجُوبَ قَتْلِهِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بِمَا فِيهِ غُنْيَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 الفند: الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض، القاموس
2 في أ: وهي الزمانة