فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا1: وَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ؛ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك} فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} حَتَّى لَا يَسْمَعَكَ أَصْحَابُك الْآيَةَ.

الثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ؛ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا، رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ.

الثَّالِثُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لِمُحَمَّدٍ: لَا تُحْسِنْ صَلَاتَك فِي الْعَلَانِيَةِ مُرَاءَاةً، وَلَا تُسِيئُهَا فِي الْمُخَافَتَةِ.

الرَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ لِأَمْرٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ فِي عَدَدِ خَزَنَةِ النَّارِ: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا قَالُوا، وَجَعَلُوا إذَا سَمِعُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، فَكَانَ الرَّجُلُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ اسْتَرَقَ السَّمْعَ دُونَهُمْ فَرَقًا مِنْهُمْ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِعُ2 ذَهَبَ خَشْيَةَ أَذَاهُمْ، وَإِنْ خَفَضَ صَوْتَهُ يَظُنُّ الَّذِي يَسْمَعُ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ مِنْ قِرَاءَتِهِ شَيْئًا وَسَمِعَ هُوَ شَيْئًا مِنْهُمْ أَصَاخَ لَهُ يَسْمَعُ مِنْه3ُ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك فَيَتَفَرَّقُوا عَنْك، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فَلَا يَسْمَعُهَا مَنْ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ، رَجَاءَ أَنْ يَرْعَوِيَ إلَى بَعْضِ مَا يَسْمَعُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ الْوَسْنَانُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُخَافِتُ، وَعُمَرُ يَجْهَرُ، فَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أُسْمِعُ مَنْ أُنَاجِي. وَقِيلَ4 لِعُمَرَ فِيهِ، فَقَالَ: أُوقِظُ الْوَسْنَانَ، وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَأَذْكُرُ الرَّحْمَنَ. فَقِيلَ5 لِأَبِي بَكْرٍ: ارْفَعْ قَلِيلًا. وَقِيلَ لِعُمَرَ: اخْفِضْ قَلِيلًا، وَذَكَرَ هَذَا عِنْدَ قَوْله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} .

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: عَبَّرَ اللَّهُ هَاهُنَا بِالصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ، كَمَا عَبَّرْ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي

1 أسباب النزول: 170.

2 من ابن كثير: 3/69.

3 هكذا بالأصل.وفي ابن كثير خفض صوته صلى الله عليه وسلم لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله 000

4 في أ: وقال. والمثبت من القرطبي.

5 في القرطبي: فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع: قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت