الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ مَالِكٌ: الْكَهْفُ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّومِ.
وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ غَزْوَةَ الْمَضِيقِ نَحْوَ الرُّومِ، فَمَرَرْنَا بِالْكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَاسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ بنجلوس. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْكَهْفُ الْغَارُ فِي الْوَادِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ1.
وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّ الْكَهْفَ فِي نَاحِيَةِ الشَّامِ عَلَى قُرْبٍ مِنْ وَادِي مُوسَى، يَنْزِلُهُ الْحُجَّاجُ إذَا سَارُوا إلَى مَكَّةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ:"أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ". ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ بَابَ"حَدِيثُ الْغَارِ"وَذَكَرَ عَلَيْهِ خَبَرَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ آوَاهُمْ الْمَطَرُ إلَى غَارٍ، وَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا:"وَاَللَّهِ لَا يُنْجِيكُمْ إلَّا الصِّدْقُ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَوْلِهِ: {قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا}
هِيَ الْحُجَّةُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ} مِنْ كَلَامِهِمْ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا قَبْلُ سُكْنَى الْجِبَالِ وَدُخُولَ الْغِيرَانِ2 لِلْعُزْلَةِ عَنْ الْخَلْقِ وَالِانْفِرَادِ بِالْخَالِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِيهِ جَوَازُ الْفِرَارِ مِنَ الظَّالِمِ:
وَهِيَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْخَلِيقَةِ. وَقَدْ شَرَحْنَاهَا فِي"كُتُبِ الْحَدِيثِ".
1 في معجم"البلدان"-مادة رقيم - حديث طويل عن هذا الكهف ومكانه.
2 الغيران: جمع غار، أي المغارة.