فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2471

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التةبة: 29] .

إنَّ قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا} أَمْرٌ بِالْقَتْلِ.

وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} سَبَبٌ لِلْقِتَالِ

وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلْزَامٌ لِلْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ الثَّابِتِ بِالدَّلِيلِ.

وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} بَيَانُ أَنَّ فُرُوعَ الشَّرِيعَةِ كَأُصُولِهَا وَأَحْكَامَهَا كَعَقَائِدِهَا.

وقَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} أَمْرٌ بِخَلْعِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا إلَّا دَيْنَ الْإِسْلَامِ.

وقَوْله تَعَالَى: {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} تَأْكِيدٌ لِلْحُجَّةِ، ثُمَّ بَيَّنَ الْغَايَةَ وَبَيَّنَ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ. وَثَبَتَ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ". خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي قِتَالِهِ لِفَارِسَ:"إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ".

وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبُرَيْدَةَ1:"اُدْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ"، وَذَكَرَ الْجِزْيَةَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَكُونُ هَذَا نَسْخًا أَوْ تَخْصِيصًا؟

فَلَنَا: هُوَ تَخْصِيصٌ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ قِتَالَهُمْ وَأَمَرَ بِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ كُفْرٌ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا2 الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] ؛ فَخَصَّصَ مِنْ الْحَالَةِ الْعَامَّةِ حَالَةً أُخْرَى خَاصَّةً، وَزَادَ إلَى الْغَايَةِ الْأُولَى غَايَةً أُخْرَى.

وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ".

وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ". ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ آخَرَ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَسْخًا، وَإِنَّمَا كَانَ بَيَانًا وَكَمَالًا.

1 هكذا في أ، و ل, وفي م يزيد

2 يعطوا: يؤدوا ويقدموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت