فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2471

وَعَنْ هَذَا عَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزَّاهِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْمَرْوَزِيِّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ1، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} دَلِيلٌ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ الْمَوْجُودِ مِنَ المُلْجَأِ الْمُكْرَهِ إلَى الَّذِي أَلْجَأَهُ وَأَكْرَهَهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ فِعْلِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ، وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِ الْغَيْرِ يَلْزَمُهُ الْقَتْلُ.

وَرُوِيَ فِي"مُخْتَصَرِ الطَّبَرِيِّ"أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتَأْذَنُوهُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ، إذْ آذَوْهُ بِمَكَّةَ غِيلَةً، فَنَزَلَتْ: {إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَطْلَقَ قِتَالَهُمْ، وَهَذَا إنْ كَانَ صَحِيحًا فَقَدْ نَسَخَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ"فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ:"نَعَمْ"فَقَتَلَهُ مَعَ أَصْحَابِهِ غِيلَةً.

وَكَذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَهْطًا إلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ، فَقَتَلُوهُ غِيلَةً.

1 هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري راوية"صحيح البخاري""اللباب": 2/202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت