فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2471

الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَكَانَتْ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحَهَا، وَتَرَكْنَا الْغَزْوَ؛ فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَفْسِيرِ النَّفَقَةِ: فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ نَدَبَهُمْ إلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيْ هَلُمَّ"1.

الثَّانِي: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} .

الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهُ لَا تَخْرُجُوا بِغَيْرِ زَادٍ تَوَكُّلا وَاتِّكَالا.

وَحَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوْضِعِهَا، وَالِاتِّكَالُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ لَا يَجُوزُ.

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ دَائِمٌ، وَالثَّانِي: قَدْ يُتَصَوَّرُ إذَا وَجَبَ الْجِهَادُ، وَالثَّالِثُ صَحِيحٌ لِأَنَّ إعْدَادَ الزَّادِ فَرْضٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَفْسِيرِ التَّهْلُكَةِ: فِيهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: لَا تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ.

الثَّانِي: لَا تَخْرُجُوا بِغَيْرِ زَادٍ، يَشْهَدُ لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] .

الثَّالِثُ: لا تَتْرُكُوا الْجِهَادَ.

الرَّابِعُ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْعَسَاكِرِ الَّتِي لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهَا.

الْخَامِسُ: لَا تَيْأَسُوا مِنْ الْمَغْفِرَةِ؛ قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ.

قَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِهَا لَا تَنَاقُضَ فِيهِ، وَقَدْ أَصَابَ إلَّا فِي اقْتِحَامِ الْعَسَاكِرِ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ. فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ

1 في أ: أي قل هلم، والمثبت من ل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت