فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 2471

الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ؛ قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ.

السَّادِسُ: أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْهَا مَا تُفَسَّرُ لُغَةً، وَمِنْهَا مَا تُفَسَّرُ نَقْلًا؛ فَأَمَّا الَّتِي تُفَسَّرُ لُغَةً فَكُلُّ أَحَدٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةُ الْمَدْرَكِ بَيْنَ الْخَلْقِ.

وَأَمَّا مَا يُفَسَّرُ مِنْهَا نَقْلًا فَمُفْتَقِرٌ إلَى سَنَدٍ صَحِيحٍ يَبْلُغُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَنَّهُ تَبْقَى هَاهُنَا نُكْتَةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ النَّاسُ تَوَاتُرًا أَنَّ هَذَا مَوْضِعُ كَذَا، أَوْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ جَرَى كَذَا، أَوْ وَقَعَ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَالْعِلْمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْإِيمَانُ، وَخَبَرَ الْآحَادِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُخْبِرِ بِهِ بِصِفَةِ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ، وَالْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ بِمَنْزِلَةِ الْعِيَانِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي"أُصُولِ الْفِقْهِ".

وَاَلَّذِي شَاهَدْت عَلَيْهِ النَّاسَ، وَرَأَيْتهمْ يُعَيِّنُونَهَا تَعْيِينَ تَوَاتُرٍ دِمَشْقَ، فَفِي سَفْحِ الْجَبَلِ فِي غَرْبِيِّ دِمَشْقَ مَائِلًا إلَى جَوْفِهَا مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ تَتَشَقَّقُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ، وَفِيهَا الْفَوَاكِهُ الْبَدِيعَةُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، وَقَدْ اُتُّخِذَ بِهَا مَسْجِدٌ يُقْصَدُ إلَيْهِ، وَيُتَعَبَّدُ فِيهِ، أَمَّا أَنَّهُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَوْلِدَ عِيسَى صلى الله عليه وسلم كَانَ بِبَيْتِ لَحْمٍ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِيهِ رَأَيْت الْجِذْعَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ بِابْنِهَا اخْتَلَفَتْ الرُّوَاةُ، هَلْ أَخَذَتْ بِهِ غَرْبًا إلَى مِصْرَ؟ أَمْ أَخَذَتْ بِهِ شَرْقًا إلَى دِمَشْقَ؟ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَرْضٌ مُنْبَسِطَةٌ وَبَاحَةٌ وَاسِعَةٌ.

الثَّانِي: ذَاتُ شَيْءٍ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مِنْ قُوتٍ وَمَاءٍ؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُحْتَمَلٌ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَعِينٍ} وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَمَعِينٍ} يُرِيدُ بِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ مَفْعَلُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيُقَالُ: مَعَنَ الْمَاءُ وَأَمْعَنَ إذَا سَالَ، فَيَكُونُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. قَالَ عُبَيْدٌ1:

وَاهِيَةٌ أَوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌ

أَوْ هَضْبَةٌ دُونَهَا لُهُوبُ2

وَفِيهَا أَقْوَالُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ.

1"اللسان"مادة معن. و"ديوانه": 12.

2 في هامش"اللسان"قوله:"واهبة"، هو نكذا بهذا الضبط في"التهذيب"إلا أن فيه: دونها الهبوب.يدل لهوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت