فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2471

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: حَلْقًا حَلْقًا، وَأَصْلُهُ التَّحَلُّقُ بِاللَّيْلِ لِلسَّمَرِ، وَكَنَّى بِقَوْلِهِ: سَامِرًا عَنْ الْجَمَاعَةِ، كَمَا يُقَالُ: بَاقِرٌ وَجَامِلٌ لِجَمَاعَةِ الْبَقَرِ وَالْجِمَالِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَثَلِ: لَا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ وَالْقَمَرَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِمْ: اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: السَّمَرُ ظِلُّ الْقَمَرِ.

وَحَقِيقَتُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُمَا: ابْنَا سَمِيرٍ1؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ جِبِلَّةٌ، وَفِي اللَّيْلِ عَادَةٌ، فَانْتَظَمَا، وَعُبِّرَ عَنْهُمَا بِهِ، وَقَدْ قَرَأَهُ أَبُو رَجَاءٍ سُمَّارًا جَمْعُ سَامِرٍ.

وَقَدْ قَالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّمَا وَحَدّ {سَامِرًا} ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ الْوَقْتِ يَعْنِي وَالْوَقْتُ وَاحِدٌ، وَإِذَا خَرَجَ الْكَلَامُ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ الْفِعْلِ إلَى الْوَقْتِ وُحِّدَ لِيَدُلَّ عَلَى خُرُوجِهِ عَنْ بَابِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {تَهْجُرُونَ} .

قُرِئَ بِرَفْعِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، وَبِنَصَبِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ؛ فَالْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْجَرَ إذَا نَطَقَ بِالْفُحْشِ. وَالثَّانِي مِنْ هَجَرَ إذَا هَذَى، وَمَعْنَاهُ تَتَكَلَّمُونَ بِهَوَسٍ، وَلَا يَضُرُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ إنَّمَا ضَرَرُهُ نَازِلٌ بِكُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا حَقِيقَةَ"هَجَرَ"فِي سُورَةِ النِّسَاءِ2. وَلِذَلِكَ3 فَسَّرَهَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي، تَهْجُرُونَ نَبِيِّ وَزَادَ4 قَتَادَةُ أَنَّ سَامِرَ الْحَرَمِ آمِنٌ، لَا يَخَافُ بَيَاتًا، فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ السَّمَرَ فِي الْأَمْنِ وَإِفْنَاءَهُ فِي سَبِّ الرَّسُولِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، إنَّمَا كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ قَوْمًا بِأَنَّهُمْ يَسْمُرُونَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، إمَّا فِي هَذَيَانٍ، وَإِمَّا فِي إذَايَةٍ.

وَفِي"الصَّحِيحِ"عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَغَيْرِهِ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا"يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ؛ أَمَّا الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَلِئَلَّا يُعَرِّضَهَا لِلْفَوَاتِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ فِيهَا: فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ.

1 يقال: السمر: الدهر، وابناه: الليل والنهار.

2 صفحة 438 من الجزء الأول.

3 في م: وكذلك.

4 في أ: وزاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت