فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 2471

جِدًّا، حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنِّي أَرَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِك مِمَّا أَتَيْتُك بِهِ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنِّي لَصَادِقٌ؛ وَإِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا. فَقَالُوا: اُبْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدٌ، أَيُجْلَدُ هِلَالٌ، وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ بِضَرْبِهِ، وَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الْآيَاتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَك فَرَجًا".

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَرْسِلُوا إلَيْهِمَا"1 فَلَمَّا اجْتَمَعَا قِيلَ لَهَا فَكَذَّبَتْ2. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ، فَهَلْ فِيكُمَا تَائِبٌ"فَقَالَ هِلَالٌ: لَقَدْ صَدَقْت، وَمَا قُلْت إلَّا حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا".

قِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ.

فَقِيلَ لَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: يَا هِلَالُ؛ اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ وَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعُقُوبَةَ. فَقَالَ هِلَالٌ: وَاَللَّهِ مَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ.

ثُمَّ قِيلَ لَهَا: تَشْهَدِي، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْك الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتْ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا، وَلَا يُدْعَى لِأَبِيهِ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا.

وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ لِهِلَالٍ:"إنْ قَذَفْت امْرَأَتَك جُلِدْت ثَمَانِينَ". قَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْت حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ3، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَثْبَتُّ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ.

وَفِي رِوَايَةٍ:"إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِلَّذِي قِيلَ"؛ فَجَاءَتْ بِهِ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ4، فَكَانَ بَعْدُ أَمِيرًا بِمِصْرَ، لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ، وَقِيلَ: لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ.

1 في أ: إليها.

2 في م: فكذبته.

3 في م: استبنت.

4 الأورق من الإبل: الذي في لونه بياض على سواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت