فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2471

حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .

قَدْ بَيَّنَّا فِي"كُتُبِ الْأُصُولِ"حَقِيقَةَ الْخَيْرِ، وَأَنَّهُ مَا زَادَ نَفْعُهُ عَلَى ضُرِّهِ. وَحَقِيقَةُ الشَّرِّ مَا زَادَ ضُرُّهُ عَلَى نَفْعِهِ، وَأَنَّ خَيْرًا لَا شَرَّ فِيهِ هُوَ الْجَنَّةُ، وَشَرًّا لَا خَيْرَ فِيهِ هُوَ جَهَنَّمُ؛ وَلِهَذَا صَارَ الْبَلَاءُ النَّازِلُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ خَيْرًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ مِنَ الأَلَمِ قَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا، وَخَيْرُهُ وَهُوَ الثَّوَابُ كَثِيرٌ فِي الْآخِرَةِ؛ فَنَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَائِشَةَ وَمَنْ مَاثَلَهَا مِمَّنْ نَالَهُ1 هَمٌّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا أَصَابَهُمْ مِنْهُ شَرٌّ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ عَلَى مَا وَضَعَ اللَّهُ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ المُقَابَلَةِ بَيْنَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَرُجْحَانِ النَّفْعِ فِي جَانِبِ الْخَيْرِ، وَرُجْحَانِ الضُّرِّ فِي جَانِبِ الشَّرِّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ} [النور: 11] :

هَذَا حُكْمُ اللَّهِ فِي كُلِّ ذَنْبٍ أَنَّهُ لَا تَحْمِلُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الإِثْمِ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إلَّا مَا اكْتَسَبَتْ، إلَّا أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَكَانَ يَرْمِيهِ2 وَيُشِيعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

فِي صَحِيحِ حَدِيثِ الْإِفْكِ: إنَّ الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ [بْنُ ثَابِتٍ] 3، وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الْعَمَى.

الثَّانِي: أَنَّهُ عَذَابُ جَهَنَّمَ4.

الثَّالِثُ: الْحَدُّ.

فَأَمَّا الْعَمَى فَهُوَ الَّذِي أَصَابَ حَسَّانَ، وَأَمَّا عَذَابُ جَهَنَّمَ فَلِمَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَّا عَذَابُ الْحَدِّ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَدَّ فِي الْإِفْكِ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً: مِسْطَحًا، وَحَسَّانَ، وَحَمْنَةَ.

1 في م: ممن آله.

2 في م: يدسه.

3 من م.

4 في م: عذاب عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت