ذَلِكَ، وَلَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ.
فَأَمَّا الْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ فَلَا كَلَامَ فِيهِمَا. وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُمَا مِمَّنْ لَا قَلْبَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَلَّا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ اجْتِمَاعٌ لِضَرُورَةِ حَالِهِ؛ لَكِنَّ الشَّرِيعَةَ رَخَّصَتْ فِي ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الْمَاسَّةِ إلَيْهِ، وَلِقَصْدِ نَفْيِ الْحَرَجِ بِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا هِيتٌ الْمُخَنَّثُ، فَقَالَ لِأَخِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ عِنْدَهَا: يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بَادِنَةَ1 بِنْتِ غَيْلَانَ يَعْنِي زَوْجَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِنَّهَا تُنِيفُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَتُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَأَنَّهُ الْأُقْحُوَانُ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا كَالْإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ، إنْ جَلَسَتْ تَبَنَّتْ، وَإِنْ قَامَتْ تَثَنَّتْ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ:
بَيْنَ شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا
قَصْدٌ فَلَا جَبْلَةٌ وَلَا قَضَفُ2
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ
كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفُ3
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَأَرَى4 هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا، لَا يَدْخُلْ عَلَيْكُنَّ"فَحَجَبَهُ.
الْمُسْتَثْنَى الثَّانِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: {أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} .
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ سَتْرِ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْآخَرُ: يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي، وَقَدْ تَشْتَهِي هِيَ أَيْضًا؛ فَإِنْ رَاهَقَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي
1 في"القاموس": بادية بنت غيلان الثقفية صحابية أو هي بنون بعد الدال. وفي"الإصابة" [4/ 242] حكى ابن مندة في ضبطها وجهين: وبالموحدة، وبالنون بدلها، وقال إنه وهم. وحكى غيره فيها بالموحدة أولها ثم بنون بعد الدال.
2 الشكول: الضروب، وقصد: ليست بالجسمية ولا بالحنيفة. والجبلة: الغليظة. والقضف: الدقة وقلة اللحم.
3 تغترق: من نظر إليها استغرقت طرفه وبصره وشغلته عن النظر إلى غيرها. والنزف - بضم فسكون - وحرك هنا لضرورة الشعر: خروج الدم. أي في لونها مع البياض صفرة. أو أراد أنها رقيقة المحاسن كأن دمها منزوف."اللسان"- [قضف، نزف] .
4 في"القرطبي": لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى.