فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2471

وفي الحديث أَنَّهُ: نَهَى عَنْ الْأَيْمَةِ1. وَقَالَ الشَّاعِرُ2:

فَإِنْ تَنْكِحِي أَنْكِحْ وَإِنْ تَتَأَيَّمِي

وَإِنْ كُنْت أَفْتَى مِنْكُمْ3 أَتَأَيَّمُ

وَفِي الْحَدِيثَ:"الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا"؛ وَهِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا بَعْدَ زَوْجِهَا.

وَفِي لَفْظٍ:"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمُرَادِ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْكِحُوا} :

فَقِيلَ: هُمْ الْأَزْوَاجُ.

وَقِيلَ: هُمْ الْأَوْلِيَاءُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ سَيِّدٍ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ الْأَوْلِيَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: أَنْكِحُوا. بِالْهَمْزَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَزْوَاجَ لَقَالَ ذَلِكَ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وَكَانَتْ الْأَلِفُ لِلْوَصْلِ، وَإِنْ كَانَ بِالْهَمْزَةِ فِي الْأَزْوَاجِ لَهُ وَجْهٌ فَالظَّاهِرُ أَوْلَى، فَلَا يُعْدَلُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَأَنْكِحُوا} :

لَفْظُهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ أَوْ نَدْبِهِ أَوْ إبَاحَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَرْءِ4 مِنْ خَوْفِهِ الْعَنَتَ، وَعَدَمِ صَبْرِهِ، وَمِنْ قُوَّتِهِ عَلَى الصَّبْرِ، وَزَوَالِ خَشْيَةِ الْعَنَتِ عَنْهُ.

وَإِذَا خَافَ الْهَلَاكَ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا أَوْ فِيهِمَا فَالنِّكَاحُ حَتْمٌ.

وَإِنْ لَمْ يَخْشَ شَيْئًا وَكَانَتْ الْحَالُ مُطْلَقَةً، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النِّكَاحُ مُبَاحٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ.

وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ قَضَاءُ لَذَّةٍ، فَكَانَ مُبَاحًا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.

وَتَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، وَلَا فَائِدَةَ فِي التَّعَلُّقِ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ. وَفِي ذَلِكَ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ:

1 يقال: أيم بين الأيمة، وقد آمت هي، وأمت أنا، والأيمة طول التعزب"النهاية".

2"اللسان": [أيم] .

3 في"اللسان":

.. وإتتايمي

يد الدهر ما لم تنكحي أتأيم.

4 في"القرطبي": باختلاف حال المؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت