فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2471

يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 33] . فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذَا خِطَابٌ لِبَعْضِ مَنْ تَنَاوَلَتْهُ الْآيَةُ الْأُولَى مِمَّنْ يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ، فَيَتَعَفَّفُ، وَيَتَوَقَّفُ، أَوْ يَقْدُمُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَتَخَلَّفُ. وَأَمَّا مَنْ زِمَامُهُ بِيَدِ سِوَاهُ يَقُودُهُ إلَى مَا يَرَاهُ، فَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَدْخَلٌ كَالْمَحْجُورِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْأَمَةِ وَالْعَبْدِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ النِّكَاحُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مُخْتَلَفًا فِيهِ مَا بَيْنَ وُجُوبٍ وَنَدْبٍ وَإِبَاحَةٍ فَالِاسْتِعْفَافُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ إمْسَاكٌ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ؛ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَاجِبٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَمَّا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ بَيْنَ الْعِفَّةِ وَالنِّكَاحِ دَرَجَةً دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مُحَرَّمٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مِلْكُ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ بِنَصٍّ آخَرَ مُبَاحٌ، وَهُوَ قَوْله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، فَجَاءَتْ فِيهِ زِيَادَةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ بِآيَةٍ فِي آيَةٍ، وَيَبْقَى عَلَى التَّحْرِيمِ الِاسْتِمْنَاءُ رَدًّا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ عَنْهُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ لِنَسْخِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تعالى: {لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} :

يَعْنِي يَقْدِرُونَ، وَعَبَّرَ عَنْ الْقُدْرَةِ بِالْوُجُودِ، وَعَنْ عَدَمِهَا بِعَدَمِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] حَرْفًا بِحَرْفٍ فَخُذْهُ مِنْهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} فِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: بِالْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ.

الثَّانِي: بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ.

وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إنَّهُ يَسْتَعِفُّ بِالصَّوْمِ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ1:

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛ مَنْ اسْتَطَاعَ"

1"صحيح مسلم": [1019] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت