فهرس الكتاب
فَمَنْ بِالْبَابِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْت؟ قَالَ: الْأَحْوَصُ الْأَنْصَارِيُّ. قَالَ: أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ، أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِلَ وَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَارِيَةً لَهُ حَتَّى هَرَبَتْ1 مِنْهُ قَالَ:
اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ سَيِّدِهَا
يَفِرُّ مِنِّي بِهَا وَأَتَّبِعُ2
اُعْزُبْ بِهِ. فَمَنْ بِالْبَابِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْت؟ قَالَ: هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ الْفَرَزْدَقُ. قَالَ: أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِلَ يَفْخَرُ بِالزِّنَا:
هُمَا دَلَّيَانِي مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً
كَمَا انْقَضَّ بَازٍ أَقْتَمُ3 الرِّيشِ كَاسِرُهْ
فَلَمَّا اسْتَوَتْ رِجْلَايَ فِي الْأَرْضِ قَالَتَا
أَحَيٌّ يُرَجَّى أَمْ قَتِيلٌ نُحَاذِرُهْ؟
فَقُلْت ارْفَعُوا الْأَمْرَاسَ لَا يَشْعُرُوا بِنَا
وَوَلَّيْت فِي أَعْقَابِ لَيْلٍ أُبَادِرُهْ
اُعْزُبْ بِهِ. فَوَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَبَدًا. فَمَنْ بِالْبَابِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْت؟ قُلْت: الْأَخْطَلُ التَّغْلِبِيُّ. قَالَ: هُوَ الْقَائِلُ:
فَلَسْت بِصَائِمٍ4 رَمَضَانَ عُمْرِي
وَلَسْت بِآكِلٍ لَحْمَ الْأَضَاحِيّ
وَلَسْت بِزَاجِرٍ عِيسًا5 رَكُوبًا
إلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ لِلنَّجَاحِ
وَلَسْت بِقَائِمٍ كَالْعِيرِ6 يَدْعُو
قُبَيْلَ الصُّبْحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
وَلَكِنِّي سَأَشْرَبُهَا شَمُولًا7
وَأَسْجُدُ عِنْدَ مُنْبَلَجِ الصَّبَاحِ
اُعْزُبْ بِهِ، فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئَ بِسَاطِي. فَمَنْ بِالْبَابِ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْت؟ قُلْت: جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ الْخَطَفِيُّ قَالَ: أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِلَ:
لَوْلَا مُرَاقَبَةُ الْعُيُونِ أَرَيْتنَا
مُقَلَ الْمَهَا وَسَوَالِفَ الْآرَامِ
ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى
وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ
طَرَقَتْك صَائِدَةُ الْقُلُوبِ وَلَيْسَ ذَا
حِينَ الزِّيَارَةِ فَارْجِعِي بِسَلَامِ
فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَهَذَا، فَأْذَنْ لَهُ فَخَرَجْت إلَيْهِ، فَقُلْت: اُدْخُلْ أَبَا حَزْرَةَ، فَدَخَلَ وَهُوَ
1 في"قصص العرب": حتى هرب بها منه.
2 في أ: وأتبعه.
3 في أ: أفتخ.
4 في م: بقائم.
5 في أ: عنا وفي"قصص العرب": عنسًا بكورًا.
6 في"قصص العرب": كالعبد.
7 الشمول: البارد من الخمر.