الثَّانِي: أَنَّهُ قَتْلُ الصَّيْدِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَخْلُو عَنْ ذَبْحٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ فِسْقًا، فَشَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِوَجْهِهِ نُسُكًا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ جَمِيعُهَا
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ:"مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
وَقَالَ1:"الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ". فَقَالَ2 الْفُقَهَاءُ: الْحَجُّ الْمَبْرُورُ، هُوَ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِي أَثْنَاءِ أَدَائِهِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ3: الْحَجُّ الْمَبْرُورُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهُ بَعْدَهُ. وَقَدْ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ذَرٍّ:"مَنْ حَجّ ثُمَّ لَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ"بِقَوْلِهِ: ثُمَّ4، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} :
أَرَادَ لَا جِدَالَ فِي وَقْتِهِ؛ فَإِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَعَادَ بِذَلِكَ إلَى يَوْمِهِ وَوَقْتِهِ.
وَقِيلَ: لَا جِدَالَ فِي مَوْضِعِهِ؛ فَإِنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ كَانَ مِنْ الْحُمْسِ5 أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ6.
وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْجِدَالَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَلَا يَكُونُ إلَى الْقِيَامَةِ؛ وَلِهَذَا قَرَأَهُ الْعَامَّةُ وَحْدَهُ بِنَصَبِ اللَّامِ عَلَى التَّبْرِئَةِ دُونَ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ.
1"صحيح مسلم""983".
2 في ل: قال الفقهاء.
3 في أ: الفقراء.
4 في"صحيح مسلم":"فلم يرفث".
5 الحمس: قريش وكنانة وجديلةومن تبعهم في الجاعلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة، لأن حجرها أبيض إلى السواد. القاموس."حمس".
6 في ل: أو من عامتهم.