فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تعالى: {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} :

رَوَى الْأَئِمَّةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَتْ: {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} .

وَكَانَ مِنْ قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ جَبَلَةُ1 فِي الْحَيِّ، فَقَالُوا: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ زَيْدٌ؟ فَقَالَ: زَيْدٌ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا وُلِدْت قَبْلَهُ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ:

كَانَتْ أُمُّنَا امْرَأَةً مِنْ طَيِّئٍ، فَمَاتَ أَبُونَا، وَبَقِينَا فِي حِجْرِ جَدِّي، فَجَاءَ عَمَّايَ، فَقَالَا لِجَدِّي: نَحْنُ أَحَقُّ بِابْنِ أَخِينَا مِنْك. فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَهُمَا، فَأَبَيَا. فَقَالَ: خُذَا جَبَلَةَ وَدَعَا زَيْدًا. فَانْطَلَقَا بِي، فَجَاءَتْ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَتْ زَيْدًا، فَتَرَاقَى بِهِ الْأَمْرُ إلَى خَدِيجَةَ، فَوَهَبَتْهُ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا لَمْ يَغْزُ وَغَزَا زَيْدٌ أَعْطَاهُ سِلَاحَهُ.

وَأُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا مِرْجَلَانِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَأَعْطَى عَلِيًّا الْآخَرَ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ابْتَاعَهُ، وَكَانَ مَسْبِيًّا مِنَ الشَّامِ، فَوَهَبَهُ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ، فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَبَنَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ أَبُوهُ يَدُورُ بِالشَّامِ وَيَقُولُ2:

بَكَيْت عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلٌ

أَحَيٌّ فَيُرْجَى3 أَمْ أَتَى دُونَهُ الْأَجَلْ

فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَسَائِلٌ4

أَغَالَك بَعْدِي5 السَّهْلُ أَمْ غَالَك الْجَبَلْ

فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَك الدَّهْرُ أَوْبَةً6

فَحَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا رُجُوعُك لِي أَمَلْ7

تُذَكِّرُنِيهِ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا

وَتُعْرِضُ ذِكْرَاهُ إذَا غَرْبُهَا8 أَفَلْ

1 جبلة بن حارثة أخو زيد بن حارثة.

2"الاستيعاب": [2/544] .

3 في"الاستيعاب": يرجى.

4 في"الاستيعاب": وإن كنت سائلًا.

5 في"الاستيعاب": أغالك سهل الأرض.

6 في"الاستيعاب": رجعة.

7 في"الاستيعاب": يحل.

8 في"الستيعاب": إذا قارب الطفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت