فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى1 الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، فَأَنَا مَوْلَاهُ".

فَانْقَلَبَتْ الْآنَ الْحَالُ بِالذُّنُوبِ2، فَإِنْ تَرَكُوا مَالًا ضُويِقَ الْعَصَبَةُ فِيهِ، وَإِنْ تَرَكُوا ضِيَاعًا أَسْلَمُوا إلَيْهِ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْوِلَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِتَفْسِيرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَعْيِينِهِ، وَلَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} .

وَلَسْنَ لَهُمْ بِأُمَّهَاتٍ، وَلَكِنْ أُنْزِلْنَ مَنْزِلَتَهُنَّ فِي الْحُرْمَةِ، كَمَا يُقَالُ: زَيْدُ الشَّمْسِ، أَيْ أُنْزِلَ فِي حُسْنِهِ مَنْزِلَةَ الشَّمْسِ، وَحَاتِمُ الْبَحْرِ أَيْ أُنْزِلَ فِي عُمُومِ جُودِهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ؛ كُلُّ ذَلِكَ تَكْرِمَةً لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحِفْظًا لِقَلْبِهِ مِنَ التَّأَذِّي بِالْغَيْرَةِ.

قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْأَنْصَارِ:"تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53] . وَلَمْ يُنَزَّلْ فِي هَذِهِ الْحُرْمَةِ أَحَدٌ مَنْزِلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا رُوعِيَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصِّيصَةُ، وَإِنْ غَارَ وَتَأَذَّى؛ وَلَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ مَعَ حَظِّ الْمَنْزِلَةِ مِنْ خَفِيفِ الْأَذَى.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: حَرَّمَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْخَلْقِ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53] فَكُلُّ مَنْ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَخَلَّى عَنْهَا فِي حَيَاتِهِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ، فَقِيلَ: هِيَ لِمَنْ دَخَلَ بِهَا دُونَ مَنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.

وَقَدْ هَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ، فَقَالَتْ لَهُ: وَلِمَ؟ وَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِجَابًا وَلَا دُعِيت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَفَّ عَنْهَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} .

1 ابن كثير: [4/468] .

2 في م: بالديون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت