فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2471

حَاجَةَ لَنَا بِجَسَدِهِ وَلَا بِثَمَنِهِ. فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ.

وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَتَلَهُ عَلِيٌّ فِي الْمُبَارَزَةِ، اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَقَرَهُ، وَضَرَبَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَتَنَازَلَا، فَغَلَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذَلِكَ:

نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ

وَنَصَرْت رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابِ1

فَصَدَدْت حِينَ تَرَكْته مُتَجَدِّلًا2

كَالْجِذْعِ بَيْنَ دَكَادِكَ وَرَوَابِي

وَعَفَفْت عَنْ أَثْوَابِهِ وَلَوْ أَنَّنِي

كُنْت الْمُقَطِّرَ3 بَزَّنِي أَثْوَابِي

لَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ

وَنَبِيَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَعَبَّادَ بْنَ بَشِيرٍ، وَأَبَا عَبَّاسٍ الْحَارِثِيَّ، وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ إلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيِّ لِيَقْتُلُوهُ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَنَالَ مِنْك إذَا جِئْنَاهُ. فَأَذِنَ لَهُمْ.

فَخَرَجُوا نَحْوَهُ لَيْلًا، فَلَمَّا جَاءُوا وَنَادَوْهُ لِيَطْلُعَ إلَيْهِمْ، وَكَانَ بَيْنَ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ وَبَيْنَ ابْنِ الْأَشْرَفِ رَضَاعٌ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لَا تَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْك. فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ كُنْت نَائِمًا مَا أَيْقَظُونِي.

فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: جِئْنَا لِتُسْلِفَنَا شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، وَوَقَعُوا فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّا لَنَجِدُ مِنْك رِيحَ عَبِيرٍ.

قَالَ: فَأَدْنَى إلَيْهِمْ رَأْسَهُ، وَقَالَ: شُمُّوا، فَذَلِكَ حِينَ ابْتَدَرُوهُ فَقَتَلُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَةَ:"إنِّي لَأَجِدُ رِيحَ دَمِ كَافِرٍ".

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: سَمَّيْت بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غِبْت عَنْهُ، أَمَا وَاَللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَعْدَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ وَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا. فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ العَامِ الْقَابِلِ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَيْنَ؟ قَالَ: وَاهَا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، إنِّي أَجِدُهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.

1 في"القرطبي": ونصرت دين محمد بضراب.

2 في"القرطبي": نازلته فتركته متجدلًا وفي أ: فصدرت.

3 المقطر: الذي ألقى على أحد قطريه أي جنبيه. وفي م: المظفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت