فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2471

فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ أَتَضَعُونَ اللَّأْمَةَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا إلَى قُرَيْظَةَ؛ لَا تَضَعُوا السِّلَاحَ حَتَّى تَخْرُجُوا إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.

فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَّا يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةَ الْعَصْرِ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ".

فَصَلَّى بَعْضُ النَّاسِ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَعْضٌ، حَتَّى لَحِقُوا بَنِي قُرَيْظَةَ؛ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.

فَهَذِهِ الْآيَاتُ التِّسْعَ عَشْرَةَ نَزَلْنَ فِي شَأْنِ الْأَحْزَابِ بِمَا انْدَرَجَ فِيهَا مِنَ الأَحْكَامِ مِمَّا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَشَرَحْنَاهُ عِنْدَ وُرُودِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لِتَكْرَارِهِ مَعْنًى، وَمَا خَرَجَ عَنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ فَهُوَ مِنَ الحَدِيثِ يُشْرَحُ فِي مَوْضِعِهِ.

وَقَدْ بَقِيَتْ آيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ تَتِمَّةُ عِشْرِينَ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْأَحْزَابِ وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] . وَقَدْ بَيَّنَّاهَا1 هُنَالِكَ.

وَاَلَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِالِاسْتِئْذَانِ وَقَوْلُهُ: {إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب: 13] ، أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ. وَاَلَّذِينَ {عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} : هُمْ بَنُو حَارِثَةَ، وَبَنُو سَلَمَةَ، عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِمْ فِي أُحُدٍ، وَنَدِمُوا، ثُمَّ عَادُوا فِي الْخَنْدَقِ. وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ بِقَوْلِهِ: {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] .

قَالَ جَابِرٌ: وَمَا وَدِدْت أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ لِقَوْلِهِ: {وَاَللَّهُ وَلِيُّهُمَا} .

1 صفحة [361] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت