فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2471

وَهَذَا مَعْنَى مَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُخَيِّرْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ إلَّا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ: خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ لَوْ اخْتَارَتْ مِنْهُنَّ الدُّنْيَا مَثَلًا، هَلْ كَانَتْ تَبِينُ بِنَفْسِ الِاخْتِيَارِ أَمْ لَا؟

فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهَا تَبِينُ، لِمَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِيَارَ الدُّنْيَا سَبَبُ الِافْتِرَاقِ؛ فَإِنَّ الْفِرَاقَ إذَا وَقَعَ لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ إمْضَاؤُهُ1؛ أَصْلُهُ يَمِينُ اللِّعَانِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ؛ هَلْ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِاللِّعَانِ بِنَفْسِ الْيَمِينِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْفِرَاقِ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ؟ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي"مَسَائِلِ الْخِلَافِ".

الثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: اخْتَارِي نَفْسَك وَنَوَى الْفِرَاقَ وَاخْتَارَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَالدُّنْيَا كِنَايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} .

هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ فِعْلُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ، مِنْ قَوْلِك"تَعَالَى"وَهُوَ دُعَاءٌ إلَى الْإِقْبَالِ إلَيْهِ، تَقُولُ: تَعَالَى بِمَعْنَى"أَقْبِلْ"وُضِعَ لِمَنْ لَهُ جَلَالَةٌ وَرِفْعَةٌ، ثُمَّ صَارَ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَوْضُوعًا لِكُلِّ دَاعٍ إلَى الْإِقْبَالِ.

وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ2 فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ؛ فَإِنَّ الدَّاعِيَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَرْفَعِ رُتْبَةٍ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تعالى: {أُمَتِّعْكُنَّ} .

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ3.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تعالى: {وأُسَرِّحْكُنَّ} .

مَعْنَاهُ أُطَلِّقُكُنَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي السَّرَاحِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [229] 3.

1 في م: وإمضائه.

2 في م: في هذا الموضع.

3 صفحة [212] من الجزء الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت