فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2471

وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا .

فَقُلْت: أَوَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

هَذِهِ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ أَيُّوبُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَك أَنِّي اخْتَرْتُك؛ قَالَ:"إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنِّتًا1، إنَّمَا بَعَثَنِي مُبَلِّغًا".

وَفِي رِوَايَةٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَزْوَاجِهِ الْآيَةَ وَيَقُولُ:"قَدْ اخْتَارَتْنِي عَائِشَةُ"، فَاخْتَرْنَهُ كُلُّهُنَّ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا خَيَّرَهُنَّ اخْتَرْنَهُ، فَقَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ، وَنَزَلَتْ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} [الأحزاب: 52] .

وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْآيَةِ2 فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَدْ بَيَّنَّا كَيْفَ وَقَعَ التَّخْيِيرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَمَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ، لَا يَسْتَوْفِيهَا إلَّا الْإِطْنَابُ بِالتَّطْوِيلِ مَعَ اسْتِيفَاءِ التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ فِي هَذِهِ الْعُجَالَةِ، وَبَيَانُهُ فِي"كُتُبِ الْفِقْهِ"، فَنُشِيرُ مِنْهُ الْآنَ إلَى طَرَفَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْهُ.

الثَّانِي: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا.

أَمَّا الطَّرَفُ الْأَوَّلُ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ؛ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، إلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.

وَذَهَبَ إلَى أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالْحَسَنُ، وَرَبِيعَةُ، وَتَعَلَّقُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ:"اخْتَارِي"كِنَايَةٌ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ؛ فَإِذَا أَضَافَهُ إلَيْهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، كَقَوْلِهِ، أَنْتِ بَائِنٌ.

وَدَلِيلُنَا قَوْلُ عَائِشَةَ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ. أَفَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا!.

1 في م: معنتا، وانظر"صحيح مسلم": [1113] ، و"ابن ماجة": [662] .

2 صفحة [521] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت