لِقَوْلِهِ تعالى: {وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] ، ثُمَّ عَلَّمَهُمْ مَا شَاءَ.
وَأَمَّا الشَّهِيدُ: فَهُوَ لِشَهَادَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَشْهَدُ لَهُ الْمُعْجِزَةُ بِالصِّدْقِ، وَالْخَلْقُ بِظُهُورِ الْحَقِّ.
وَأَمَّا الْمُصَدِّقُ: فَهُوَ بِمَا صَدَّقَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} [آل عمران: 50] .
وَأَمَّا النُّورُ: فَإِنَّمَا هُوَ نُورٌ بِمَا كَانَ فِيهِ الْخَلْقُ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ، فَنَوَّرَ اللَّهُ الْأَفْئِدَةَ بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ.
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ: فَهُوَ خَيْرُهُمْ وَأَوَّلُهُمْ، كَمَا قَالَ: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163] . وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَرَفِ انْقِيَادِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَبِكُلِّ حَالٍ إلَى اللَّهِ وَبِسَلَامَةٍ عَنْ الْجَهْلِ وَالْمَعَاصِي.
وَأَمَّا الْبَشِيرُ: فَإِنَّهُ أَخْبَرَ الْخَلْقَ بِثَوَابِهِمْ إنْ أَطَاعُوا، وَبِعِقَابِهِمْ إنْ عَصَوْا، قَالَ اللَّهُ تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} [التوبة: 21] . وَقَالَ تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] وَكَذَلِكَ الْمُبَشِّرُ.
وَأَمَّا النَّذِيرُ وَالْمُنْذِرُ: فَهُوَ الْمُخْبِرُ عَمَّا يُخَافُ وَيُحْذَرُ، وَيَكُفُّ عَمَّا يَؤُولُ إلَيْهِ وَيُعْمَلُ بِمَا يُدْفَعُ فِيهِ.
وَأَمَّا الْمُبَيِّنُ: فَمَا أَبَانَ عَنْ رَبِّهِ مِنَ الوَحْيِ وَالدِّينِ، وَأَظْهَرَ مِنَ الآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ.
وَأَمَّا الْأَمِينُ: فَبِأَنَّهُ حَفِظَ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ وَمَا وُظِّفَ إلَيْهِ، وَمَنْ أَجَابَهُ إلَى أَدَاءِ مَا دَعَاهُ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ: فَإِنَّهُ ذَلَّ لِلَّهِ خُلُقًا وَعِبَادَةً، فَرَفَعَهُ اللَّهُ عِزًّا وَقَدْرًا عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَقَالَ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ".
وَأَمَّا الدَّاعِي: فَبِدُعَائِهِ الْخَلْقَ لِيَرْجِعُوا مِنَ الضَّلَالِ إلَى الْحَقِّ.
وَأَمَّا السِّرَاجُ: فَبِمَعْنَى النُّورِ، إذْ أَبْصَرَ بِهِ الْخَلْقُ الرُّشْدَ.
وَأَمَّا الْمُنِيرُ: فَهُوَ مُفْعِلٌ مِنَ النُّورِ.
وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَلِاقْتِدَاءِ الْخَلْقِ بِهِ وَرُجُوعِهِمْ إلَى قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ.