وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَالِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: هَلْ بَقِينَ أَزْوَاجًا أَوْ زَالَ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ:
وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ زَالَ بِالْمَوْتِ، فَهَلْ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ أَمْ لَا؟
فَقِيلَ: عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتٌ تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ زَوْجُهُنَّ، وَهِيَ عِبَادَةٌ.
وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهِنَّ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَرَبُّصٍ لَا يُنْتَظَرُ بِهَا الْإِبَاحَةُ.
وَبِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَقُولُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي صَدَقَةٌ".
وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ:"مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي"وَهَذَا اسْمٌ خَاصٌّ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ النَّفَقَةَ مُدَّةَ حَيَاتِهِنَّ، لِكَوْنِهِنَّ نِسَاءَهُ.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ:"كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنْقَطِعُ1 إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي".
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ.
وَمَعْنَى إبْقَاءِ النِّكَاحِ بَقَاءُ أَحْكَامِهِ مِنْ تَحْرِيمِ الزَّوْجِيَّةِ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى؛ إذْ جُعِلَ الْمَوْتُ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمَغِيبِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، لِكَوْنِهِنَّ أَزْوَاجًا لَهُ قَطْعًا، بِخِلَافِ سَائِرِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَعْلَمُ كَوْنَهُ مَعَ أَهْلِهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، فَرُبَّمَا كَانَ أَحَدُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْآخَرُ فِي النَّارِ، فَبِهَذَا الْوَجْهِ انْقَطَعَ السَّبَبُ فِي حَقِّ الْخَلْقِ، وَبَقِيَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} .
يَعْنِي إذَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ نِكَاحَ أَزْوَاجِهِ، فَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ، وَلَا ذَنْبَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَحْوَالَ عَظَائِمِ الذُّنُوبِ فِي"شَرْحِ الْحَدِيثِ"وَ"الْمُشْكِلَيْنِ"فِي أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ.
1 في م منقطع.