ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ فِيهِ مُتَّصِلَةَ الْهَيْئَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةَ الْهَيْئَةِ لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِهَا فِي النُّمْرُقَةِ الْمُصَوَّرَةِ: اشْتَرَيْتهَا لَك لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا، فَمَنَعَ مِنْهُ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهِ، وَتَبَيَّنَ بِحَدِيثِ الصَّلَاةِ إلَى الصُّورَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا [ فِي الرَّقْمِ ] 1 فِي الثَّوْبِ، ثُمَّ نَسَخَهُ الْمَنْعُ، فَهَكَذَا اسْتَقَرَّ فِيهِ الْأَمْرُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} :
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} يَعْنِي لَا تُحْمَلُ وَلَا تُحَرَّكُ لِعِظَمِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَتْ قُدُورُ2 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ يُصْعَدُ إلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِسُلَّمٍ، وَرَأَيْت بِرِبَاطِ أَبِي سَعِيدٍ قُدُورَ الصُّوفِيَّةِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ يَطْبُخُونَ جَمِيعًا، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْثَارِ أَحَدٍ3 مِنْهُمْ عَنْ أَحَدٍ، وَعَنْهَا عَبَّرَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ4:
كَالْجَوَابِي لَا تَنِي مُتْرَعَةً لِقِرَى الْأَضْيَافِ أَوْ لَلْمُحْتَضَرِ
وَقَالَ أَيْضًا5:
يُجْبَرُ الْمَحْرُوبُ فِيهَا6 مَالَهُ بِجِفَانٍ وَقِبَابٍ7 وَخَدَمٍ
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا } :
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي ا لشَّكُورُ } . ثُمَّ قَالَ:"ثَلَاثٌ8 مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ آلُ دَاوُد". قَالَ: فَقُلْنَا: مَا هُنَّ؟ قَالَ:"الْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ".
1 ليس في ش.
2 في ش: قدر.
3 في ش: لأحد.
4"ديوانه": [56] .
5"ديوانه": [90] ، ويجبر: يصلح. والمحروب: الذي سلب ماله.
6 في م، و"الديوان": فينا.
7 في"الديوان": وسوام.
8 في ش: ثلاثة.