فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 2471

وَالْأَصَحُّ هَاهُنَا أَنَّهَا صَلَاةُ الضُّحَى1 وَالْعَصْرِ، فَأَمَّا صَلَاةُ الضُّحَى فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَافِلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ فِي الْغَدَاةِ بِإِزَاءِ الْعَصْرِ فِي الْعَشِيِّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ طَالِعَةً، وَيَرْتَفِعَ كَدَرُهَا، وَتُشْرِقَ بِنُورِهَا، كَمَا لَا تُصَلَّى الْعَصْرُ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ.

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُبَادِرُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَجْلِ شُغْلِهِ، فَيَخْسَرُ عَمَلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَيَأْتِي بِعَمَلٍ هُوَ عَلَيْهِ لَا لَهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَيْسَ لِصَلَاةِ الضُّحَى تَقْدِيرٌ مُعَيَّنٌ إلَّا أَنَّهَا صَلَاةُ تَطَوُّعٍ، وَأَقَلُّ التَّطَوُّعِ عِنْدَنَا رَكْعَتَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَكْعَةٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ. وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى أَحَادِيثُ أُصُولُهَا ثَلَاثَةٌ:

الْأَوَّلُ: حَدِيثُ2 أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:"يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى3 مِنْ ابْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُهُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَنَفَقَتُهُ4 عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ، وَيَكْفِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى".

الثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ صَلَاةَ الضُّحَى لَا يَقُولُ إلَّا خَيْرًا غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ5 زَبَدِ الْبَحْرِ".

الثَّالِثُ: حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى يَوْمَ الْفَتْحِ ضَحَّى6 ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهَا.

وَعَنْهَا أَيْضًا7. أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى إلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ .

1 في أ: أنها صلاة الصبح.

2"صحيح مسلم": [499] .

3 قال النووي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.

4 في أ: وبضعه أهله.

5 في م: وإن كان أكثر من زبد البحر.

6 من م.

7"مسلم": [497]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت