فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2471

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدُ فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ:"أَمَّا بَعْدُ". وَيُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَحْبَانُ وَائِلٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالْبَعْثِ، وَأَوَّلُ مَنْ اتَّكَأَ عَلَى عَصًا، وَعَمَّرَ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً.

وَلَوْ صَحَّ أَنَّ دَاوُد قَالَهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا النَّظْمِ، وَإِنَّمَا كَانَ بِلِسَانِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَعْرِفَةُ بِالدِّينِ، وَالْفِقْهُ فِيهِ، وَالِاتِّبَاعُ لَهُ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ زَيْدٍ أَنَّ فَصْلَ الْخِطَابِ هُوَ الْفَهْمُ وَإِصَابَةُ الْقَضَاءِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَذَا صَحِيحٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي وَصْفِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: {إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [الطارق: 13-14] لِمَا فِيهِ مِنْ إيجَازِ اللَّفْظِ1 ، وَإِصَابَةِ الْمَعْنَى، وَنُفُوذِ الْقَضَاءِ.

1 في ش: من إصابة اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت