فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2471

بِحُكْمِ الْغَلَبَةِ، وَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ مَنْ يَرْضَى؛ سِيَاسَةً مِنْهُمْ لِلنَّاسِ، وَإِبْقَاءً عَلَى أَنْفُسِهِمْ؛ فَقَدْ كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ، حِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِأَنْفُسِهِمْ، يَتَحَرَّجُ1 أَهْلُ الْفَضْلِ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى الْأَبْوَابِ؛ فَيَأْخُذُونَهُمْ بِسِيَاطِ الْحَرَسِ، فَيَضْرِبُونَ لَهَا حَتَّى يَفِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ المَسْجِدِ. وَهَذَا لَا يَلْزَمُ، بَلْ يُصَلِّي مَعَهُمْ، وَفِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بَيَانُهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

وَأَمَّا وِلَايَةُ الْحَجِّ فَهِيَ مَخْصُوصَةٌ بِبِلَادِ الْحَجِّ. وَأَوَّلُ أَمِيرٍ بَعَثَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، بَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ تِسْعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَرْسَلَهُ بِسُورَةِ بَرَاءَةٍ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيًّا، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَأَمَّا وِلَايَةُ الصَّدَقَةِ فَقَدْ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَاتِ كَثِيرًا.

أَمَّا وَضْعُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ فَقَدْ صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ وَأَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، فَأَمَرَ عَلَيْهِمُ العَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ، وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ التَّقْرِيرُ2 لِخَلِيفَةٍ لَجَازَ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يُقَرِّرُهُ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ حِينَ بَعَثَ إلَى الْعِرَاقِ عُمَّالَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِمِسَاحَةِ الْأَرْضِ، وَوَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا.

وَأَمَّا مَا تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلَيْسَ بِوِلَايَةٍ فَيَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْوِلَايَاتِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ النَّظَرُ فِي مَكَّةَ وَحَرَمِهَا وَدُورِهَا، وَفِي الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا، وَفِيمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ فِيهَا، وَأَحْوَالِ الْبِلَادِ فِيمَا فُتِحَ مِنْهَا عَنْوَةً وَصُلْحًا وَهَذِهِ الشَّرِيعَةُ3 فِيمَا اخْتَلَفَتْ الْأَسْبَابُ فِي تَمَلُّكِهِ مِنَ الأَمْوَالِ، وَلَيْسَ بِوِلَايَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى يُذْكَرَ فِي جُمْلَةِ الْوِلَايَاتِ؛ وَكَذَلِكَ إحْيَاءُ الْمَوَاتِ حُكْمٌ مِنَ الأَحْكَامِ، وَلَيْسَ مِنَ الوِلَايَاتِ، وَبَيَانُهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.

وَأَمَّا وِلَايَةُ الْحِمَى وَالْإِقْطَاعِ فَهِيَ مَشْهُورَةٌ. وَأَوَّلُ مَنْ وَلَّى فِيهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَوْلَاهُ أَبَا أُسَامَةَ عَلَى حِمَى الرَّبَذَةِ، وَوَلَّى عُمَرُ عَلَى حِمَى السَّرِفِ4 مَوْلَاهُ يَرْفَأُ، وَقَالَ: اُضْمُمْ جَنَاحَك عَنِ النَّاسِ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ5 ، وَإِيَّايَ وَغَنَمَ ابْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عَفَّانَ فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكُ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ يَأْتِينِي بِعِيَالِهِ فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا؟ لَا أَبَا لَك، فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ6

1 في ش: تحرج.

2 في ش: التقدير.

3 في ش: أحكام الشريعة.

4 في"معجم البلدان"، وفي"موطأ مالك"في ش: الشرف - بالشين المعجمة وفتح الراء.

5 أدخل رب الصريمة والغنيمة، يعني في الحمى والمرعى، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة"النهاية".

6 في أ: أمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت