المسألة الْأُولَى: الزَّقُّومُ:
كُلُّ طَعَامٍ مَكْرُوهٍ، يُقَالُ: تَزَقَّمَ الرَّجُلُ إذَا تَنَاوَلَ مَا يَكْرَهُ.
وَيُحْكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الزَّقُّومَ هُوَ التَّمْرُ وَالزُّبْدُ بِلِسَانِ الْبَرْبَرِ، وَيَا لِلَّهِ وَلِهَذَا الْقَائِلِ وَأَمْثَالِهِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْكِتَابِ بِالْبَاطِلِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ!
المسألة الثَّانِيَةُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقْرَأَ رَجُلًا {طَعَامُ الْأَثِيمَ} فَلَمْ يَفْهَمْهَا؛ فَقَالَ لَهُ: طَعَامُ الْفَاجِرِ، فَجَعَلَهَا النَّاسُ قِرَاءَةً، حَتَّى رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَقْرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا {إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ} فَجَعَلَ الرَّجُلَ يَقُولُ: طَعَامُ الْيَتِيمِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: طَعَامُ الْفَاجِرِ. فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَتَرَى أَنْ يَقُولَ1 كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَرَوَى الْبَصْرِيُّونَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا يُصَلَّى بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ2 مَنْ صَلَّى بِهَا أَعَادَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالتَّفْسِيرِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِي حَالِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَلَوْ صَحَّتْ قِرَاءَتُهُ لَكَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِهَا سُنَّةً، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَضَافُوا إلَيْهِ مَا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْرَأُ بِمَا يُذْكَرُ3 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَاَلَّذِي صَحَّ عَنْهُ مَا فِي الْمُصْحَفِ الْأَصْلِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: فَفِي الْمُصْحَفِ الْأَصْلِيِّ قِرَاءَاتٌ وَاخْتِلَافَاتٌ فَبِأَيٍّ يُقْرَأُ؟ قُلْنَا: وَهِيَ:
المسألة الثَّالِثَةُ: بِجَمِيعِهَا بِإِجْمَاعٍ مِنَ الأُمَّةِ، فَمَا وُضِعَتْ إلَّا لِحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَلَا كُتِبَتْ إلَّا لِلْقِرَاءَةِ بِهَا، وَلَكِنْ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيَّنَ الْمَقْرُوءُ بِهِ مِنْهَا، فَيُقْرَأَ بِحَرْفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِّ، وَأَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَلَّا يَخْرُجَ عَنْهَا، فَإِذَا قَرَأَ آيَةً بِحَرْفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَرَأَ الَّتِي بَعْدَهَا بِحَرْفِ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ جَائِزًا، وَإِنَّمَا ضَبَطَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ قِرَاءَتَهُمْ بِنَاءً عَلَى مُصْحَفِهِمْ، وَعَلَى مَا نَقَلُوهُ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَالْكُلُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ".
1 في ش: يقرأ.
2 في أ: وإنه.
3 في ش: ذكر.