فَكَسَرُوا دِنَانَهُمْ1، وَبَادَرُوا الِامْتِثَالَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ خَمْرٌ.
وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ نَزَلَ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ اشْتِقَاقًا وَأُصُولًا وَقُرْآنًا وَأَخْبَارًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْمَيْسِرُ2: مَا كُنَّا نَشْتَغِلُ بِهِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِعْلَهُ وَجَهِلْنَاهُ حَمِدْنَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَشَكَرْنَاهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَلْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ الْحَسَنُ: حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَتْ الْجَمَاعَةُ: حُرِّمَتْ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ حَرَّمَتْهَا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ} .
وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ عُلَمَائِنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ} وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} [الأعراف: 32] فَلَمَّا تَنَاوَلَ التَّحْرِيمُ الْإِثْمَ، وَكَانَ الْإِثْمُ مِنْ صِفَاتِ الْخَمْرِ وَجَبَ تَحْرِيمُهَا.
وَهَذَا إنَّمَا كَانَ يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِهِ لَوْ كَانَ نُزُولُ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ} فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِتَحْرِيمٍ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَا هَذَا الْإِثْمُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِثْمَ مَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، وَالْمَنْفَعَةُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ.
الثَّانِي: أَنَّ إثْمَهَا كَانُوا إذَا شَرِبُوا سَكِرُوا فَسَبُّوا وَجَرَحُوا وَقَتَلُوا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إثْمٌ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَتَمَامُهَا فِيمَا بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} : فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهَا رِبْحُ التِّجَارَةِ.
1 مفردها: دن وهو وعاء الخمر.
2 في أ: المسألة الثانية، وهو تصحيف.