تَخْتَصُّ بِالْيَسِيرِ دُونَ الْكَثِيرِ، فَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَالْيَوْمُ فِيهِ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالسَّنَةِ، فَإِمَّا تَقْدِيمٌ كُلِّيٌّ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِمَّا حِفْظُ الْعِبَادَةِ وَقَصْرُهَا عَلَى مِيقَاتِهَا كَمَا قَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ، وَذَلِكَ يَقْوَى فِي النَّظَرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
المسألة الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} :
أَصْلٌ فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِأَقْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِيجَابِ اتِّبَاعِهِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ؛ وَلِذَلِكَ 1 قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ2:"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ3، وَأَنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَك لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنَ البُكَاءِ، فَمُرْ عَلِيًّا4
فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
يَعْنِي بِقَوْلِهِ:"صَوَاحِبُ يُوسُفَ"الْفِتْنَةَ بِالرَّدِّ عَنِ الجَائِزِ إلَى غَيْرِ الْجَائِزِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ بَيَانًا شَافِيًا.
1 في أ: و"القرطبي": وكذلك.
2"مسلم": [314] .
3 أسيف: حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء.
4 هكذا في أ، وفي ش، و"القرطبي": عمر.