فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
المسألة الْأُولَى: فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشُّهَدَاءُ} :
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا أَنَّهُمْ النَّبِيُّونَ.
الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمُؤْمِنُونَ.
الثَّالِثُ أَنَّهُمْ الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ شَهِيدٌ، أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ.
[كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} ] 1 [البقرة: 143] .
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى الْكُلِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
المسألة الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ شَاهِدٍ.
وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"خَيْرُ الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا"، وَلَهُ الْأَجْرُ إذَا أَدَّى وَالْإِثْمُ إذَا كَتَمَ. وَنُورُهُمْ [قِيلَ] وَهِيَ:
المسألة الثَّالِثَةُ: هُوَ ظُهُورُ الْحَقِّ بِهِ، وَقِيلَ نُورُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْكُلُّ صَالِحٌ لِلْقَوْلِ حَاصِلٌ لِلشَّاهِدِ بِالْحَقِّ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الشُّهَدَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمْ الَّذِينَ قَاتَلُوا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا. وَهُمْ أَوْفَى دَرَجَةً وَأَعْلَى.
وَالشُّهَدَاءُ قَدْ بَيَّنَّا عَدَدَهُمْ! وَهُمْ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ [الْمَقْتُولُ دُونَ أَهْلِهِ] 1. الْمَطْعُونُ2. الْغَرِقُ3. الْحَرِقُ. الْمَجْنُونُ. الْهَدِيمُ4. ذَاتُ الْجَمْعِ5. الْمَقْتُولُ ظُلْمًا. أَكِيلُ السَّبْعِ. الْمَيِّتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مَنْ مَاتَ مِنْ بَطْنٍ6 فَهُوَ شَهِيدٌ. الْمَرِيضُ شَهِيدٌ.
1 ليس في ش.
2 المطعون: هو الذي يموت في الطاعون.
3 الغرق: هو الذي يموت في الماء.
4 في"صحيح مسلم": [1521] ، وصاحب الهدم. وقال: إنه من يموت تحته. وعد الشهداء فيه خمسة.
5 أي التي تموت وفي بطنها ولد. وقيل التي تموت بكرًا"النهاية".
6 البطن: مرض البطن.