فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 2471

قَالَ الْقَاضِي: هَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ؛ وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْحَلَّ وَالْعَقْدَ وَالتَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ فِي النِّكَاحِ بِيَدِ الرِّجَالِ، لَيْسَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ1 مِنْهُ شَيْءٌ. وَهَذَا إجْمَاعٌ.

المسألة التَّاسِعَةُ: يَلْزَمُ الظِّهَارُ فِي كُلِّ أَمَةٍ يَصِحُّ وَطْؤُهَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَسِيرَةٌ جِدًّا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَمْ يَلْزَمْ، فَكَيْفَ يُبْطَلُ صَرِيحُ التَّحْرِيمِ، وَيُصَحَّحُ2 كِنَايَتُهُ، وَلَكِنْ تَدْخُلُ الْأَمَةُ فِي عُمُومِ: {مِنْ نِسَائِهِمْ} ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مِنْ مُحَلَّلَاتِكُمْ.

وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِالْبُضْعِ دُونَ رَفْعِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ فِي الْأَمَةِ، أَصْلُهُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ.

المسألة الْعَاشِرَةُ: مَنْ بِهِ لَمَمٌ3، وَانْتَظَمَتْ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْكَلِمُ إذَا ظَاهَرَ لَزِمَ ظِهَارُهُ، لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَدَاخَلَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ، فَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ.

المسألة الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْ غَضِبَ فَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَ لَمْ يُسْقِطْ غَضَبُهُ حُكْمَهُ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. ثُمَّ خَرَجَ إلَى نَادِي قَوْمِهِ. فَقَوْلُهَا: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ دَلِيلٌ عَلَى مُنَازَعَةٍ أَحْرَجَتْهُ، فَظَاهَرَ مِنْهَا. وَالْغَضَبُ لَغْوٌ لَا يَرْفَعُ حُكْمًا، وَلَا يُغَيِّرُ شَرْعًا. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.

المسألة الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ فِي حَالِ سُكْرِهِ إذَا عَقَلَ قَوْلَهُ، وَنَظَمَ كَلَامَهُ.

المسألة الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِالْفِرَاقِ، وَهُوَ الْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ، حَتَّى نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْكَفَّارَةِ. وَهَذَا نَسْخٌ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، فِي زَمَانَيْنِ؛ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَقْلًا، وَاقِعٌ شَرْعًا. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي"كِتَابِ النَّسْخِ".

1 في ش: النساء.

2 في ش: وتصح.

3 لمم: جنون خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت