فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ زَمَانُ الطُّهْرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ زَمَانُ الْحَيْضِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [288] 1.
وَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهَا الطُّهْرُ قَرَأَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِقُبُلِ2 عِدَّتِهِنَّ"تَفْسِيرًا لَا قُرْآنًا، رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
وَثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-] 3 فَقَالَ:"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ [يُمْسِكْهَا] 3 حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ؛ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". وَهَذَا بَالِغٌ قَاطِعٌ، لِأَجْلِ هَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَهِيَ:
المسألة السَّادِسَةُ: أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: طَلَاقُ السُّنَّةِ مَا جَمَعَ سَبْعَةَ شُرُوطٍ؛ وَهِيَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، طَاهِرًا لَمْ يَمَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَلَا تَقَدَّمَهُ طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ، وَلَا تَبِعَهُ طَلَاقٌ فِي طُهْرٍ يَتْلُوهُ، وَخَلَا عَنِ العِوَضِ؛ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ مُسْتَقْرَآتٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَمَسَائِلِ الْفِقْهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً4، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَكُنْ بِدْعَةً.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً. يُقَالُ5 ذَلِكَ لِفِقْهٍ يَتَحَصَّلُ؛ وَهُوَ: أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا فِي الطَّلَاقِ تُعْتَبَرُ بِالزَّمَانِ وَالْعَدَدِ. وَفَارَقَ مَالِكٌ أَبَا حَنِيفَةَ بِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ، وَلَا يَتْبَعُهُ6 طَلَاقٌ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا يَكُونُ الطُّهْرُ تَالِيًا لِحَيْضٍ وَقَعَ فِي الطَّلَاقِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". وَقَالَ الشَّعْبِيُّ7: يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَهَا
1 صفحة [207] من الجزء الأول.
2 في"القرطبي": فقبل العدة: آخر الطهر حتى يكون القرء الحيض.
3 ساقط من ش، و"مسلم": [1049] .
4 في أ: و"القرطبي": خاصة.
5 في ش: وقال: وفي م: قال.
6 في ش: ولا تبعه.
7 في أ: الشافعي، والمثبت من ش، م.