فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 2471

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةِ يَتَمَيَّزُ بِخُصُصِيَّتِهِ اللَّفْظِيَّةِ عَنْ غَيْرِهِ تُمَيِّزُهُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ يَتَمَيَّزُ بِبِنَائِهِ فِي حَرَكَاتِهِ وَتَرَدُّدَاتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَتَرَدُّدَاتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ، كَقَوْلِك: مَعَهُ، وَلَهُ، وَبِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.

فَإِذَا وَضَعَ الْعَرَبِيُّ أَحَدَهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ جَازَ، وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعَارَةِ، وَهَذَا بَيِّنٌ لِلْمُنْصِفِ1 اسْتَقْصَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ إلَى مَعْرِفَةِ غَوَامِضِ النَّحْوِيِّينَ"؛ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَقُلْت مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ} زَمَانِ الْحَيْضِ صَحَّ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَجَازًا عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السَّبَبُ الَّذِي كَانَ السُّؤَالُ بِسَبَبِهِ، تَقْدِيرُهُ: وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْوَطْءِ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ."

وَإِنْ قُلْت: إنَّ مَعْنَاهُ مَوْضِعُ الْحَيْضِ كَانَ مَجَازًا فِي مَجَازٍ عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفَيْنِ تَقْدِيرُهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ} أَيْ: عَنْ الْوَطْءِ فِي مَوْضِعِ الْحَيْضِ حَالَةَ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ اسْمِ الْمَوْضِعِ يَبْقَى عَلَيْهِ وَإِنْ زَالَ الَّذِي لِأَجْلِهِ سُمِّيَ بِهِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ تَحْقِيقٍ فِي هَذَا الِاحْتِمَالِ، لِظُهُورِ الْمَجَازِ فِيهِ.

وَإِنْ قُلْت مَعْنَاهُ: وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْحَيْضِ، كَانَ مَجَازًا عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ وَاحِدٍ، تَقْدِيرُهُ: وَيَسْأَلُونَك عَنْ مَنْعِ الْحَيْضِ؛ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَصَوَّرٌ مُتَقَرِّرٌ عَلَى رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحَةِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مُتَقَدِّرٌ عَلَيْهَا كُلِّهَا تَقْدِيرًا صَحِيحًا؛ فَيَتَبَيَّنُ عِنْدَ التَّنْزِيلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَسْطِهِ بِتَطْوِيلٍ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي اعْتِبَارِهِ شَرْعًا الدِّمَاءُ الَّتِي تُرْخِيهَا الرَّحِمُ دَمُ عَادَةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَدَمُ عِلَّةٍ يُعْتَبَرُ غَالِبًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا، وَفِيهِ خِلَافٌ؛ وَكِلَاهُمَا مَعْرُوفٌ؛ وَالْأَرْحَامُ الَّتِي تُرْخِيهَا ثِنْتَانِ: حَامِلٌ، وَحَائِلٌ [وَالْحَائِلُ] 2 تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةٍ: مُبْتَدَأَةٌ، وَمُعْتَادَةٌ، وَمُخْتَلِطَةٌ، وَمُسْتَحَاضَةٌ، ثُمَّ تَتَفَرَّعُ بِالْأَحْوَالِ وَالزَّمَانِ إلَى ثَلَاثِينَ قِسْمًا، بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْمَسَائِلِ، وَلِكُلِّ حَالٍ مِنْهَا حُكْمٌ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى} : فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: قَذِرٌ؛ قَالَهُ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ.

الثَّانِي: دَمٌ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.

الثَّالِث: نَجِسٌ.

الرَّابِعُ: مَكْرُوهٌ يُتَأَذَّى بِرِيحِهِ وَضَرَرِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ.

1 في أ: المصنف اقتضيناه, وهو تحريف, والمثبت من ل

2 من م، ل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت