فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 2471

وَجَاءَ مِنْ هَذَا أَنَّ لُزُومَ الْبَيْتِ لِلْمُعْتَدَّةِ شَرْعٌ لَازِمٌ، وَأَنَّ الْخُرُوجَ لِلْحَدَثِ وَالْبَذَاءِ وَالْحَاجَةِ إلَى الْمَعَاشِ وَخَوْفِ الْعَوْرَةِ مِنَ السَّكَنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المسألة الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فِي صِفَةِ الْخُرُوجِ:

أَمَّا الْخُرُوجُ لِخَوْفِ الْبَذَاءِ وَالتَّوَحُّشِ وَالْحَاجَةِ إلَى الْمَعَاشِ؛ فَيَكُونُ انْتِقَالًا مَحْضًا.

وَأَمَّا الْخُرُوجُ لِلتَّصَرُّفِ لِلْحَاجَاتِ فَيَكُونُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ؛ إذْ لَا سَبِيلَ لَهَا إلَى الْبَيْتِ عَنْ مَنْزِلِهَا، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ بِالْإِسْفَارِ وَتَرْجِعُ قَبْلَ الْإِغْطَاشِ وَتُمَكَّنُ فَحْمَةُ اللَّيْلِ؛ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ دَائِمًا. وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ، إنَّمَا يَكُونُ خُرُوجُهَا، فِي الْعِدَّةِ كَخُرُوجِهَا فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ فَرْعُ النِّكَاحِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ يَقِفُ الْخُرُوجُ فِيهِ عَلَى إذْنِ الزَّوْجِ، وَيَقِفُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى إذْنِ اللَّهِ؛ وَإِذْنُ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ الْعُذْرِ الْمُوجِبِ لَهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.

المسألة الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} وَكَانَ هَذَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا بَيَّنَّا كَانَتْ السُّكْنَى حَقًّا عَلَيْهِنَّ لِلَّهِ، وَكَانَتْ النَّفَقَةُ حَقًّا عَلَى الْأَزْوَاجِ، فَسَقَطَتْ بِتَرْكِهِنَّ وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ، وَالسُّكْنَى مِنْ حُقُوقِ الْعِدَّةِ.

المسألة الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} :

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الزِّنَا.

الثَّانِي: أَنَّهُ الْبَذَاءُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ. وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْخُرُوجُ مِنَ البَيْتِ؛ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عُمَرَ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْخُرُوجُ لِلزِّنَا فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخُرُوجَ هُوَ خُرُوجُ الْقَتْلِ وَالْإِعْدَامِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَثْنًى فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْبَذَاءُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ1 فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.

1 في"القرطبي": مفسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت