فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 2471

حَوَامِلَ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالسُّكْنَى1 لِلَّاتِي بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ؛ فَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ لِلْحَوَامِلِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ.

المسألة الثَّالثَةُ: فِي بَسْطِ ذَلِكَ وَتَحْقِيقِهِ:

أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ السُّكْنَى أَطْلَقَهَا لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، فَلَمَّا ذَكَرَ النَّفَقَةَ قَيَّدَهَا بِالْحَمْلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ مَهَّدْنَا سُبُلَهَا2 قُرْآنًا وَسُنَّةً وَمَعْنًى فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ . وَهَذَا مَأْخَذُهَا مِنَ القُرْآنِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَا حُجَّةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ} رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَهُ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ.

قُلْنَا: لَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَمَا قَالَ: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} ؛ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ يُنْفَقُ عَلَيْهَا حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، فَلَمَّا خَصَّهَا بِذِكْرِ النَّفَقَةِ حَامِلًا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا الْبَائِنُ الَّتِي لَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا.

وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ وَأَحْكَامَهَا حَتَّى بَلَغَ إلَى قَوْله تَعَالَى: {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمًا يَعُمُّ الْمُطَلَّقَاتِ كُلَّهُنَّ مِنْ تَعْدِيدِ الْأَشْهُرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ [مِنْ الْأَحْكَامِ] 3، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ؛ فَرَجَعَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ إلَى كُلِّ مُطَلَّقَةٍ.

المسألة الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} :

قَدْ بَيَّنَّا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ شَيْئًا مِنْ مَسَائِلِ الرَّضَاعِ، وَوَضَّحْنَا أَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً عَلَى الْأُمِّ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا تَارَةً.

وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَضَاعُ الْوَلَدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: رَضَاعُ الْوَلَدِ عَلَى الزَّوْجَةِ مَا دَامَتْ الزَّوْجِيَّةُ، إلَّا لِشَرَفِهَا أَوْ مَرَضِهَا فَعَلَى الْأَبِ حِينَئِذٍ رَضَاعُهُ فِي مَالِهِ.

الثَّانِي: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ [وَالشَّافِعِيُّ] 4: لَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ بِحَالٍ.

1 في أ: بسكنى اللاتي.

2 في ش: سبيلها.

3 من ش.

4 ساقط من م، ش، و"القرطبي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت