فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 2471

مُصْعَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ إنْ نَوَى الظِّهَارَ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ كَتَحْرِيمِ1 أُمِّهِ كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا عَلَيْهِ2 بِغَيْرِ طَلَاقٍ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا وَجَبَتْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

الرَّابِعَ عَشَرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ.

الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ قَالَهُ مَسْرُوقُ بْنُ3 رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَرَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ4 أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهَا ظِهَارًا. وَلَسْت أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا، وَلَا يَتَعَدَّدُ فِي الْمَقَالَاتِ عِنْدِي.

الْمَقَامُ الثَّانِي فِي التَّوْجِيهِ:

أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا يَمِينٌ فَقَالَ5: سَمَّاهَا اللَّهُ يَمِينًا فِي قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك} إلَى قَوْله تَعَالَى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1-2] ؛ فَسَمَّاهَا اللَّهُ يَمِينًا، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَفَ عَلَى شُرْبِ الْعَسَلِ، وَهَذِهِ يَمِينٌ كَمَا قَدَّمْنَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: تَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ فَبَنَاهُ6 عَلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا؛ وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ. الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى الْيَمِين عِنْدَهُ التَّحْرِيمُ، فَوَقَعَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَعْنَى، وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ .

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، فَبَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ؛ وَهُوَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى أَقَلِّ وُجُوهِهِ، وَالرَّجْعِيَّةُ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ7، وَهَذَا يَلْزَمُ مَالِكًا لِقَوْلِهِ: إنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرِّمَةُ الْوَطْءِ. وَكَذَلِكَ وَجْهُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ ثَلَاثٌ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَكْبَرِ8 مَعْنَاهُ؛ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ .

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ ظِهَارٌ9 فَبَنَاهُ عَلَى أَصْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَلُّ دَرَجَاتِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّهُ تَحْرِيمٌ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ.

1 في ش: كظهر.

2 في أ: بجملته.

3 في أ: وربيعة والمثبت من ش، م.

4 في أ: حنبل.

5 في ش: فقد.

6 في ش: فبناها.

7 في ش: الوطء.

8 في م، ش: أكثر.

9 في أ: ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت