فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 2471

وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ"؛ خَرَّجَهُ جَمَاعَةٌ. وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد.

وَخُرِّجَ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ1 عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، فَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا".

وَكَذَلِكَ يُخْبِرُ أَهْلَهُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، وَوُجُوبِ الصِّيَامِ، وَوُجُوبِ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَ، مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ.

وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَوْتَرَ يَقُولُ:"قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ".

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ رَشَّ وَجْهَهَا بِالْمَاءِ. رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ رَشَّتْ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ المَاءِ". وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ".

وَيَدْخُلُ هَذَا فِي عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وَقَدْ تَقَدَّمَ.

المسألة الثَّالِثَةُ: وَكَمَا يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ فَكَذَلِكَ يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ فِيمَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُهُمْ أَدَبًا خَفِيفًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْزِيرِ.

وَلَيْسَ يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي شَرْطِهَا الْمُحْدَثِ الَّذِي يَكْتُبُهُ الْمُتَصَدِّرُونَ وَيَقُولُونَ: وَلَا يَضْرِبُهَا فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا؛ فَيَظُنُّ الْمُتَصَدِّرُونَ مِنَ المُفْتِينَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَدَبَهَا كَانَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا كَانَ ضَرْبُهَا ابْتِدَاءً، أَوْ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ مُوجِبٍ لِذَلِكَ، وَهُوَ الضَّرَرُ.

فَأَمَّا مَا يُصْلِحُ الزَّوْجَ وَيُصْلِحُ الْمَرْأَةَ فَلَيْسَ ضَرَرًا، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى حَدِّ الضَّرَرِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَبَيَّنَّا حَدَّهُ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الحُدُودِ وَالْآدَابِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ. وَالتَّقْرِيبُ فِيهِ الْآنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ الْأَلَمُ الَّذِي لَا نَفْعَ مَعَهُ يُوَازِيهِ أَوْ يَرْبَى عَلَيْهِ.

1 في أ: سبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت