فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2471

وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهِ، فَاعْتَبِرْهُ بِمَا فِيهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} :

سَمِعْت فَخْرَ الْإِسْلَامِ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الشَّاشِيَّ فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ يَقُولُ: إذَا قِيلَ لَا تَقْرَبْ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَلَبَّسَ بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ بِضَمِّ الرَّاءِ كَانَ مَعْنَاهُ لَا تَدْنُ مِنْهُ.

وَأَمَّا مَوْرِدُهُ فَهُوَ مَوْرِدُ {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهِ، لَكِنْ بِإِضْمَارٍ بَعْدَ إضْمَارٍ، كَقَوْلِك مَثَلًا: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، أَيْ فِي مَكَانِ الْحَيْضِ، وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ فِيهِ، وَرَكَّبُوا عَلَيْهَا بَاقِيَهَا.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} :

حَتَّى بِمَعْنَى الْغَايَةِ، وَهُوَ انْتِهَاءُ الشَّيْءِ وَتَمَامُهُ، وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاطِعِ لِلشَّيْءِ قَبْلَ تَمَامِهِ كَثِيرٌ، مِثَالُهُ أَنَّ اللَّيْلَ يَنْتَهِي بِإِقْبَالِهِ الصَّوْمُ، وَبِالسَّلَامِ تَنْتَهِي الصَّلَاةُ، وَبِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي يَنْتَهِي تَحْرِيمُ النِّكَاحِ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَحْقِيقُهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: فِي حُكْمِ الْغَايَةِ:

وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا، وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ جِدًّا، وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} :

وَالْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} :

وَهُمَا مُلْتَزِمَتَانِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا نُطِيلُ النَّفَسَ فِيهِ قَلِيلًا؛ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} ؛ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ؛ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَكِنَّهُ نَاقَضَ1 فِي مَوْضِعَيْنِ؛ قَالَ: إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ حِينَئِذٍ تَحِلُّ، وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلِّ

1 في أ: قاله أبو حنيفة والشافعي في الموضعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت