فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 2471

وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؛ فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْصَرَفَ1 أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا2 إلَى سُوقِ عِكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاَللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ.

قَالَ: فَهُنَاكَ رَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا؛ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ} وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُ الْجِنِّ. لِقَوْمِهِمْ: {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19] ؛ قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ وَأَصْحَابَهُ3 يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ قَالَ: فَتَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ، قَالُوا لِقَوْمِهِمْ: {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} . صَحَّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ.

وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عِكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، [فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ] 4، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلَّا حَدَثٌ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إلَى سُوقِ عِكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ سَمِعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ} . وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْت لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ؛ وَلَكِنْ افْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَقُلْنَا: اُغْتِيلَ، اُسْتُطِيرَ، مَا فُعِلَ بِهِ؟ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، حَتَّى إذَا أَصْبَحْنَا أَوْ كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إذَا

1 في"القرطبي": فمر أولئك النفر الذين أخذوا نحو تهامة.

2 في"القرطبي": وهو بنخلة عامدين.

3 في أ: رأوا أصحابه.

4 ساقط من ش، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت