فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2471

فِيهَا الْقُوَّةَ وَالنُّصْرَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ إمَامٍ وَفِي كُلِّ طَرِيقٍ.

جَوَابٌ تَاسِعٌ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ اللَّفْظِ الْمَعَادِ فِي الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْغَايَةِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَادًا بِلَفْظِ الْأَوَّلِ؛ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَادًا بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَلَا، وَهُوَ قَدْ قَالَ هَاهُنَا: حَتَّى"يَطْهُرْنَ"مُخَفَّفًا، ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي بَعْدَهُ:"فَإِذَا تَطَهَّرْنَ"مُشَدَّدًا، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَانَ كَلَامُنَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ كَمَا فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ.

فَإِنْ قِيلَ وَهُوَ آخِرُ أَسْئِلَةِ الْقَوْمِ، وَأَعْمَدُهَا: الْقِرَاءَتَانِ كَالْآيَتَيْنِ، فَيَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا، وَنَحْنُ نَحْمِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى مَعْنًى فَتُحْمَلُ الْمُشَدَّدَةُ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِلْأَقَلِّ1، فَإِنَّا لَا نُجَوِّزُ وَطْأَهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَتُحْمَلُ الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِلْأَكْثَر2ِ، فَنُجَوِّزُ وَطْأَهَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ.

قُلْنَا: قَدْ جَعَلْنَا الْقِرَاءَتَيْنِ حُجَّةً لَنَا، وَبَيَّنَّا وَجْهَ الدَّلِيلِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ فَإِنَّ قِرَاءَةَ التَّشْدِيدِ تَقْتَضِي التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ، وَقِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ أَيْضًا مُوجِبَةٌ لِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَّاهُ.

جَوَابٌ ثَانٍ: وَذَلِكَ أَنَّ إحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَوْجَبَتْ انْقِطَاعَ الدَّمِ، وَالْأُخْرَى أَوْجَبَتْ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ، كَمَا أَنَّ الْقُرْآنَ اقْتَضَى تَحْلِيلَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِالنِّكَاحِ، وَاقْتَضَتْ السُّنَّةُ التَّحْلِيلَ بِالْوَطْءِ، فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا اعْتَبَرْتُمْ الْقِرَاءَتَيْنِ هَكَذَا كُنْتُمْ قَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى فَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَاهَا نَحْنُ كَمَا قُلْنَا حَمَلْنَاهَا عَلَى فَائِدَتَيْنِ مُتَجَدِّدَتَيْنِ، وَهِيَ اعْتِبَارُ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِي قَوْله تَعَالَى: {تَطَهَّرْنَ} 3 فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَاعْتِبَارُ قَوْلِهِ: يَطْهُرُ فِي الْأَقَلِّ.

قُلْنَا: نَحْنُ وَإِنْ كُنَّا قَدْ حَمَلْنَاهُمَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ فَقَدْ وَجَدْنَا لِذَلِكَ مِثَالًا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَحَفِظْنَا نُطْقَ الْآيَةِ وَلَمْ نَخُصَّهُ4، وَحَفِظْنَا الْأَدِلَّةَ فَلَمْ نَنْقُضْهَا؛ فَكَانَ تَأْوِيلُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ؛ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلٍ آخَرَ يَخْرُجُ عَنْهَا.

جَوَابٌ آخَرُ: وَذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الْجَمْعِ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْوَطْءِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لِلْأَكْثَرِ، وَمَا قُلْنَا يَقْتَضِي الْحَظْرَ؛ وَإِذَا تَعَارَضَ بَاعِثُ الْحَظْرِ وَبَاعِثُ الْإِبَاحَةِ غَلَبَ بَاعِثُ الْحَظْرِ،

1 في ل: الأقل

2 في ل: الأكثر

3 في أ: حتى يطهرن، والمثبت من ل

4 في ل: ولم نخصصه به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت