فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2471

{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} تَجِدُهُ صَحِيحًا؛ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اعْتَزِلُوا جُمْلَةَ الْمَرْأَةِ كَانَ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} عَامًّا فِيهَا، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} رَاجِعًا إلَى جُمْلَتِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا} أَسْفَلَهَا مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: حَتَّى يَطْهُرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ كُلُّهُ؛ وَلَا يَصِحُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِظَامُ الْكَلَامِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ حَتَّى يُطَهِّرْنَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ فَاعْتَزِلُوا الْفَرْجَ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ.

فَإِنْ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ أَذًى} فَإِذَا زَالَ الْأَذَى جَازَ الْوَطْءُ.

قُلْنَا: عَنْهُ جَوَابَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِزَوَالِ الْأَذَى مَا وَجَبَ غَسْلُ الْفَرْجِ عِنْدَك، لِأَنَّ الْأَذَى قَدْ زَالَ بِالْجُفُوفِ أَوْ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ1، فَغَسْلُ الْفَرْجِ إذْ ذَاكَ يَكُونُ وَقَدْ زَالَتْ الْعِلَّةُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ، فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَدَلَّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحُكْمِ الْحَيْضِ لَا بِوُجُودِهِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَّلَ بِكَوْنِهِ أَذًى، ثُمَّ مَنَعَ الْقُرْبَانَ حَتَّى تَكُونَ الطَّهَارَةُ مِنْ الْأَذَى، وَهَذَا بَيِّنٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {فَأْتُوهُنَّ} :

مَعْنَاهُ فَجِيئُوهُنَّ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ الْوَطْءِ، كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالْمُلَامَسَةِ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَعْفُو وَيُكَنِّي، كَنَّى بِاللَّمْسِ عَنْ الْجِمَاعِ.

وَأَمَّا مَوْرِدُهُ فَقَدْ كَانَ يَتَرَكَّبُ عَلَى قَوْله تَعَالَى: {فَاعْتَزِلُوا} لَوْلَا قَوْلُهُ: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} فَإِنَّهُ خَصَّصَهُ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: وَفِيهَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: مِنْ حَيْثُ نُهُوا عَنْهُنَّ.

الثَّانِي: الْقُبُلُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.

الثَّالِثُ: مِنْ جَمِيعِ بَدَنِهَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

الرَّابِعُ: مِنْ قَبْلِ طُهْرِهِنَّ؛ قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ.

القصة البيضاء: أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحشي بها الحائض، كأنها قصة لا تخالطها صقرة، وقيل: القصة: شيءكالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله،"النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت