فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2471

هُوَ ضِدُّهُ، وَالضِّدَّانِ إنَّمَا يَتَضَادَّانِ فِي الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ1؛ فَأَوْجَبَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ النِّيَّةَ فِي الصَّلَاةِ خُصُوصًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَضَاهَا عُمُومًا قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ".

وَالصَّلَاةُ أُمُّ الْأَعْمَالِ، وَرَأْسُ الْعِبَادَاتِ، وَمَحَلُّ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ2 تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ فِي كُلِّ نِيَّةٍ بِفِعْلٍ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ؛ وَإِنَّمَا رُخِّصَ فِي تَقْدِيمِ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِأَجْلِ تَعَذُّرِ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ فِيهِ بِأَوَّلِ الْفِعْلِ عِنْدَ الْفَجْرِ، لِوُجُودِهِ وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ، وَبَقِيَتْ3 سَائِرُ الْعِبَادَاتِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَنَّ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ عَلَى الصَّلَاةِ جَائِزٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا مِنْ تَجْوِيزِ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الَّذِي يَمْشِي إلَى النَّهْرِ فِي الْغُسْلِ؛ فَإِذَا وَصَلَ وَاغْتَسَلَ نَسِيَ أَنْ يُجْزِئَهُ قَالَ: فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ. وَهَذَا الْقَائِلُ مِمَّنْ دَخَلَ4 فِي قَوْله تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} [الملك: 22] ؛ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُعْتَرَى فِيهِ، وَحَقَّقْنَا أَنَّ الصَّلَاةَ أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، وَالْوُضُوءَ فَرْعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَيُحْمَلُ الْأَصْلُ عَلَى الْفَرْعِ ؟

المسألة الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} :

[إذَا قُلْنَا: إنَّهُ] 5 الذِّكْرُ الثَّانِي بِاللِّسَانِ الْمُخْبِرُ عَنْ ذِكْرِ الْقَلْبِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ مُفْتَتَحٌ بِهِ فِي أَوَّلِهَا بِاتِّفَاقٍ مِنَ الأَئِمَّةِ؛ لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ كُلُّ ذِكْرٍ حَتَّى لَوْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَدَلَ التَّكْبِيرِ أَجْزَأَهُ، بَلْ لَوْ قَالَ بَدَلَ"اللَّهُ أَكْبَرُ": بِزْرك خداي لَأَجْزَأَهُ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُجْزِئُهُ اللَّهُ الْكَبِيرُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَاَللَّهُ الْأَكْبَرُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ الْأَكْبَرُ. [وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا قَوْلُهُ] 6: اللَّهُ أَكْبَرُ.

فَأَمَّا تَعَلُّقُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الذِّكْرِ بِالْعَجَمِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى

1 في ش: الواحد.

2 في ش، م: في.

3 في ش: وبقية.

4 في أ: أدخله.

5 ساقط من م، ش.

6 ساقط من م، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت